ومن الواضح أنّ ذلك كلّه مبني على حرمة اقتنائها .
تنبيهات المعاملات :
1 - لو باعه إلى من يجوّز اقتناءه يصح البيع بالنسبة إلى البائع أيضاً .
2 - يجوز بيع المادة مع الهيئة لغير محترم المال « 1 » .
الجهة الخامسة - صناعتها :
قد صرّح جملة من الأعلام « 2 » كما تقدّم بأنّ المقام من صغريات ما حرم عمله والتكسّب به لحرمة ما قصد به ؛ إذ لا غرض صحيح يترتّب على صناعتها بناءً على تحريم الاقتناء ، والمنع من استعمالها مطلقاً الذي هو مذهب المشهور كما تقدّم . وأمّا بناءً على تحريم استعمالها في الأكل والشرب خاصّة فلا يحرم عملها لغير هذا الغرض .
وفي المسالك تنظّر في تحريم عملها مطلقاً « 3 » .
فلو استؤجر لصناعتها وقعت الإجارة فاسدة كما لو استؤجر على عمل صنم ، ويحرم أخذ الأجرة عليها ، بل نفس الأجرة حرام ؛ لأنّها عوض المحرّم ، وإذا حرّم اللَّه شيئاً حرم ثمنه « 4 » .
تنبيه : ترتفع الحرمة عن صناعتها عند الإكراه ممن يخاف منه « 5 » .
الجهة السادسة - إتلافها :
يجوز إتلاف آنية الذهب والفضة بناءً على تحريم الاقتناء .
والدليل : هو عدم احترام الهيئة فيها .
ومنهم من أوجب ذلك على صاحبها « 6 » ، وقيّد بعض « 7 » الوجوب بما إذا كان في مظنّة ترتّب الغاية المحرّمة لا مطلقاً ، وذهب البعض « 8 » إلى استحبابه .
وأمّا غير صاحبها فقد ذكر بعض القائلين بالوجوب « 9 » صورتين ، حاصلهما :
1 - أن يعلم بأنّ صاحبهما يقلّد من يحرّم اقتناءهما ، وكانا من الأفراد المقطوع حرمتها وجب نهيه ، وإن توقّف النهي على الكسر جاز له ذلك .
2 - أن يحتمل الغير بأنّ صاحبهما ممّن يقلّد القائل بجواز الاقتناء ، أو كانت من الأفراد المختلف في عدّها من الآنية ، فلا يجوز حينئذٍ التعرّض لها . واستشكل البعض « 10 » في جواز التعرّض .
هذا كلّه بناءً على حرمة الاقتناء ، وأمّا بناءً على جوازه فلا يجوز الكسر ؛ لاحترام الهيئة فيها .
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام ( السبزواري ) 2 : 172 - 173 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 15 . المكاسب المحرّمة : 15 . الحدائق الناضرة 18 : 201 .
( 3 ) مسالك الأفهام 1 : 129 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 156 ، م 4 .
( 5 ) مهذّب الأحكام ( السبزواري ) 2 : 173 .
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 163 ، م 22 .
( 7 ) المصدر السابق : التعليقة ( 8 ) .
( 8 ) المصدر السابق : م 22 .
( 9 ) المصدر السابق .
( 10 ) العروة الوثقى 1 : 163 ، التعليقة ( 12 ) .