واستدل على ذلك بما يلي :
1 - إطلاق النهي ، كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : « أنّه نهى عن آنية الذهب والفضة » « 1 » .
2 - إطلاق الكراهة ، كما في صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن آنية الذهب والفضة فكرهها . . . » « 2 » .
3 - رواية موسى بن بكر عن أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام : « آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون » « 3 » ، فإنّ المتاع ما ينتفع به ، والاستعمال انتفاع سواء كان في الأكل والشرب أو في الطبخ والعجن والغسل وغيرها .
واقتصر بعض على ذكر الأكل والشرب فحسب ، كالصدوق « 4 » والمفيد « 5 » والشيخ الطوسي في النهاية « 6 » وسلّار « 7 » ، ولعلّهم لا يريدون بذلك الحصر .
والدليل على اختصاص الحرمة بالأكل والشرب : أنّه هو المصرّح به في الروايات ، فيقتصر عليه ولا يتعدّى إلى غيره ، وأمّا ما كان منها مطلقاً فلا دلالة فيه على عموم الحرمة ؛ لأنّ النهي عن كل شيء إنّما يكون بحسب الأثر المرغوب فيه ، والأثر المرغوب في الآنية هو خصوص الأكل والشرب « 8 » .
واحتاط بعض في حكم سائر الاستعمالات « 9 »
تنبيهات الاستعمال :
1 - إنّ التحريم هنا لا يختص بالرجال ، بل يعمّ النساء أيضاً .
وقد صرّح بذلك جملة من الفقهاء « 10 » ، بل ادّعى بعضهم الإجماع أو الاتفاق عليه « 11 » .
والدليل : إطلاق الأدلّة ، ولا ملازمة بين جواز التحلّي بالذهب والفضة للنساء وبين إباحة استعمال الآنية لهنّ « 12 » .
2 - لا يحرم استعمال الممتزج من أحد المعدنين - الذهب والفضة - مع غيرهما ، إذا لم يصدق عليه اسم أحدهما « 13 » .
وذلك ؛ لدوران الحكم مدار الاسم والعنوان .
3 - يحرم ما كان ممتزجاً منهما وإن لم يصدق عليه اسم أحدهما ، بل وكذا ما كان مركّباً منهما ، بأن كان قطعة منه من ذهب وقطعة من فضة .
وذلك ؛ للفهم العرفي بأنّ المركّب من عدّة أشياء محرّمة محرّم ، بل ادّعي أنّ ثبوت الحرمة هنا أولى « 14 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 506 ، ب 65 من النجاسات ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : 505 ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المقنع : 143 .
( 5 ) المقنعة : 584 .
( 6 ) النهاية : 589 .
( 7 ) المراسم العلوية : 210 .
( 8 ) انظر التنقيح 3 : 316 .
( 9 ) منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 128 .
( 10 ) جواهر الكلام 6 : 343 .
( 11 ) منتهى المطلب 1 : 187 . الجامع للشرائع : 398 . البيان : 43 . ذكرى الشيعة : 18 . الرسائل العشر ( ابن فهد ) : 63 . جامع المقاصد 1 : 188 .
( 12 ) تذكرة الفقهاء 1 : 67 .
( 13 ) العروة الوثقى 1 : 157 ، م 7 . انظر التنقيح 4 : 323 .
( 14 ) العروة الوثقى 1 : 157 ، م 8 ، التعليقة ( 5 ) . وانظر التنقيح 4 : 324 .