الصورة الثانية - فيما إذا لم تنحصر الطهارة بآنية الذهب والفضة بأن تمكّن من ماء آخر ، أو أمكن التفريغ في ظرف آخر ؛ فإنّه مع إمكان التفريغ وجب ذلك على المكلّف « 1 » . وصرّح بعض - كصاحبي المدارك والذخيرة « 2 » - أنّ التمكّن من ماء آخر إنّما ينفع في صورة عدم فوات الموالاة .
ثمّ إنّه لو خالف وتطهّر منها صحّت طهارته حينئذٍ « 3 » .
وفي الجواهر : من غير خلاف يعرف بينهم « 4 » ، بل استظهر من المحقق الحلّي في المعتبر « 5 » - حيث نسب الخلاف فيه لبعض الحنابلة - الإجماع عليه « 6 » .
والدليل : إنّ الأمر بالطهارة فعليّ في حق المكلّف ، والمحرّم هو الانتزاع فقط ، وهو أمر خارج عن الطهارة .
وألحق العاملي في مفتاح الكرامة بالاغتراف - بعد أن حكم بالصحة - حالة الصبّ من آنية الذهب والفضة في اليد ثمّ الغسل به « 7 » .
وحكم العلّامة الطباطبائي في منظومته « 8 » بفساد الطهارة بفساد الطهارة ، حيث قال :
« ومثل ذاك الاغتراف باليد لقاصد التطهير في تعبّد » « فليس نقلًا ليصحّ العمل والنهي باقٍ وبذاك يبطل » وأيضاً ذهب إلى ذلك العلّامة كاشف الغطاء ، بل صرّح بعدم الفرق بين رمس العضو والاغتسال مرتمساً وبين التناول باليد والآلة « 9 » .
ويظهر من الجواهر البطلان « 10 » ، كما اختاره في العروة « 11 » ؛ لصدق الاستعمال عرفاً .
ولكن في باب الوضوء ذكر السيد اليزدي أنّه لو لم يمكن التفريغ إلّا بالتوضّي يجوز ذلك ؛ حيث إنّ التفريغ واجب ، ووافقه السيد الإمام - في تعليقته على العروة - في الصحة وإن حكم بالحرمة « 12 » .
الحالة الثانية - إذا كان الوضوء أو الغسل بالارتماس وغمس العضو في الآنية
فلا شبهة في البطلان « 13 » ؛ لعدم إمكان التقرّب بما هو مصداق للحرام . وذهب بعض إلى الصحة « 14 » .
الحالة الثالثة - إذا كان الوضوء أو الغسل بالصبّ من الآنية على الأعضاء ،
وقد ألحقه السيد اليزدي في العروة
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 160 ، م 14 .
( 2 ) المدارك 2 : 381 . ذخيرة المعاد : 174 .
( 3 ) التنقيح 4 : 339 .
( 4 ) جواهر الكلام .
( 5 ) المعتبر 1 : 456 .
( 6 ) جواهر الكلام .
( 7 ) مفتاح الكرامة 1 : 198 ، انظر الهامش .
( 8 ) الدرة النجفية : 63 - 64 .
( 9 ) كشف الغطاء : 184 .
( 10 ) جواهر الكلام .
( 11 ) العروة الوثقى 1 : 160 ، م 14 .
( 12 ) العروة الوثقى 1 : 230 ، التعليقة ( 9 ) .
( 13 ) العروة الوثقى 1 : 161 ، م 14 .
( 14 ) مهذب الاحكام ( السبزواري ) 2 : 167 .