تناول اللقمة باليد ثمّ وضعها في الفم ، كما ذهب إلى ذلك السيّد اليزدي « 1 » والإمام الخميني « 2 » والسيّد الخوئي « 3 » ، بل ادّعي أنّ الغالب في الأكل بالنسبة للإنسان هو كونه مع الواسطة كاليد « 4 » .
والدليل : هو ظاهر الأدلّة الناهية .
وفرّق بحر العلوم بين الأكل والشرب ، فذهب إلى أنّه يصدق الأكل حتى مع توسط اليد ، دون الشرب فإنّه لا يصدق مع الواسطة ، قال « 5 » :
« والنقل عنه غير الاستعمال له * فليس من بأس على من نقله
ووضعه في اليد نقل إن شُرب * ولا كذا الأكل وإن أكل حسب »
بل في الجواهر ما حاصله : أنّ الواجب ملاحظة العرف في صدق استعمالهما ، فإنّه مختلف جدّاً باختلاف المستعمل فيه والمستعمَل من الإبريق والقمقمة ، بل والقصد أيضاً « 6 » .
وترقّى بعض في توسعة دائرة الحرمة ، فقد حكى السيد اليزدي في العروة الوثقى عن بعض العلماء - وظاهره أنّه يرتضيه - ما خلاصته : أنّه إذا أمر شخص غيره فصبّ الشاي من إبريق ذهب أو فضة وأعطاه شخصاً ثالثاً فشرب ، فكما أنّ الآمر والمأمور عاصيان - الأول للأمر بالمعصية والثاني للاستعمال - كذلك الشارب لا يبعد أن يكون عاصياً ، ويعدّ هذا منه استعمالًا . وقد استبعد المعلّقون على العروة الوثقى عدّ الأخير عاصياً ، بل قال : الإمام الخميني في تعليقته : إنّه لا وجه له « 7 » .
ومن الجدير بالذكر أنّ نظير هذا البحث يأتي في الطهارة ونحوها من الاستعمالات ، فهل تحصل الحرمة بمجرّد التناول من آنية الذهب والفضّة أو بالاستعمال في نفس أفعال الطهارة ؟
كيفيّة التخلّص من الحرمة :
إذا كان المأكول أو المشروب في إناء ذهب أو فضة فيمكن التخلّص من الحرمة بتفريغ ما في ذلك الإناء ونقله إلى إناء آخر ، ولا يحرم بعدئذٍ الأكل أو الشرب من الإناء الثاني « 8 » . وقد صرّح بذلك بحر العلوم في منظومته قائلًا « 9 » :
« وما حوى محرّم فلا يحلّ * إلّا بنقل فيحلّ إن نقل »
وقيّد بعض ذلك فيما إذا كان بقصد التخلّص من الحرام كصاحب العروة ، ووافقه بعض المعلّقين ، وكذا الإمام الخميني « 10 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 158 ، م 11 .
( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 120 ، م 2 .
( 3 ) التنقيح 4 : 331 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) الدرّة النجفية : 63 .
( 6 ) جواهر الكلام 6 : 333 .
( 7 ) العروة الوثقى 1 : 160 ، م 12 ، انظر التعليقة ( 2 ) .
( 8 ) انظر المصدر السابق : م 13 .
( 9 ) الدرّة النجفية : 63 .
( 10 ) تحرير الوسيلة 1 : 121 ، م 4 .