الدليل : هو عدم صدق استعمال آنية الذهب والفضة حينئذٍ ، بل المستعمَل هو الإناء الآخر من غيرهما .
وذكر السيد الگلپايگاني - في تعليقته على العروة الوثقى - بأنّ التفريغ إنّما ينفع في التخلّص من الحرمة فيما إذا لم يكن ملء آنية الذهب والفضة باختياره أو كان ذلك منه بعد التوبة ، وإلّا فمجرّد قصد التخلّص من الحرام غير مجدٍ « 1 » .
حكم ذات المأكول والمشروب :
لقد ذهب الأكثر « 2 » إلى عدم حرمة ذات المأكول والمشروب من آنية الذهب والفضة ، بل الحرمة هنا عارضة تتعلّق بفعل الأكل والشرب من جهة كونهما في آنية الذهب والفضة ، فلو كان صائماً في نهار رمضان فلا يصدق عليه أنّه أفطر على الحرام إذا أكل أو شرب منهما شيئاً « 3 » . وعليه ، فلا يجب قيئه ، ولا وضعه من فيه ، بل ولا إلقاؤه من يده بعد التوبة والندم « 4 » .
والدليل : أصل الإباحة السالم عن المعارض ، وظهور أدلّة النهي في نفس فعل الأكل والشرب . ولا ملازمة بين ذلك وبين حرمة نفس المأكول والمشروب حرمة ذاتية .
وقد يظهر من أبي الصلاح « 5 » وابن البرّاج في موضع من المهذّب « 6 » وابن زهرة « 7 » القول بحرمتهما ، على تأمّل في نسبة ذلك للثاني منهم لتصريحه في جواهره « 8 » وفي موضع آخر من المهذّب « 9 » بالجواز .
هذا ، ونسب ( « 10 » ) القول بحرمة ذات المأكول والمشروب إلى المفيد أيضاً .
واستدل له بالحديث النبوي : « الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنم » « 11 » .
ورُدَّ هذا الاستدلال من قبل البعض ، كالمحقق في المعتبر « 12 » وصاحب الجواهر « 13 » .
هذا كلّه بعد تسليم كون المحرّم هو المضغ والازدراد ، أمّا لو قلنا إنّ المحرّم هو التناول خاصة فلا وجه لتصوّر الحرمة حينئذٍ في ذات المأكول والمشروب « 14 » .
ب - الاستعمال في الطهارة :
والكلام تارةً يقع في الحكم التكليفي ، وأخرى في الحكم الوضعي :
أما الحكم التكليفي :
فالمشهور « 15 » حرمة استعمال أواني الذهب والفضة في الطهارة من الحدث وضوء كان أو غسلًا -
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 160 ، م 13 ، التعليقة ( 5 ) .
( 2 ) جواهر الكلام 6 : 331 . للمزيد انظر : الدروس الشرعية 1 : 128 ط . جماعة المدرّسين . ذكرى الشيعة : 18 . ذخيرة المعاد : 174 . مدارك الأحكام 2 : 380 . الحدائق الناضرة 5 : 508 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 59 أو تعليقاتها ، م 11 . تحرير الوسيلة 1 : 120 ، م 2 .
( 4 ) انظر كشف الغطاء : 184 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 278 .
( 6 ) المهذّب 2 : 429 .
( 7 ) الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 556 ، كتاب الأطعمة والأشربة .
( 8 ) جواهر الفقه : 10 .
( 9 ) المهذّب 1 : 28 .
( 10 ) انظر جواهر الكلام 6 : 331 ، هذا وفي صحّة النسبة تأمّل فإنّ التعبير غير صريح ، فراجع المقنعة : 584 .
( 11 ) مستدرك الوسائل 2 : 598 ، ب 42 من النجاسات والأواني ، ح 7 ، وفيه : الذين يشربون في آنية الذهب إنّما يجرجر في بطونهم نار جهنّم .
( 12 ) المعتبر 1 : 456 .
( 13 ) جواهر الكلام 6 : 331 .
( 14 ) جواهر الكلام 6 : 332 .
( 15 ) جواهر الكلام 6 : 330 .