يشك في كون هذا من مصاديق المفهوم المحدّد أو لا ، وأخرى يكون بنحو الشبهة المفهومية بأن يشك في تحديد دائرة المفهوم سعةً وضيقاً « 1 » ، فإن كان الشك من النحو الأول فالأصل يقتضي عدم جريان أحكام الآنية ، وإن كان الشكّ من النحو الثاني فبعض الفقهاء لم يُجرِ أحكام الآنية ، وبعضهم أجراها .
قال في الجواهر - في مقام بيان الحكم - : « أو استقلّ هو [ أي المعنى اللغوي ] عن العرف بأن كان من الظروف والأوعية ولم يسلب عنه الاسم لكن لم يتنقّح لدينا إطلاق عرف زماننا عليه - لقلّة استعمال هذا اللفظ فيه أو غير ذلك - فالظاهر ثبوت الحرمة » « 2 » .
وقال السيد اليزدي - عند بيان الحكم - : « وبالجملة فالمناط صدق الآنية ، ومع الشك فيه محكوم بالبراءة » « 3 » .
وننبّه على أنّه في الشبهة المفهومية لا بدّ للمقلّد من الرجوع إلى من يقلّده ، فربّما يحكم بالبراءة كما صرّح به غير واحدٍ ، وربّما يحتاط « 4 » .
وأمّا في الشبهة المصداقية فإنّ جريان البراءة في حقّ المقلّد لا يتوقّف على مراجعة الفقيه .
الحالة الثانية ( الحكم في حال إحراز الموضوع ) :
لقد ذكرنا أنّ هناك أقساماً عديدة للآنية ، وتتعلّق بتلك الأقسام جملة من الأحكام ، بعضها تكليفية كحرمة استعمال آنية الذهب والفضّة ، وأخرى وضعية كبطلان الطهارة من الآنية المغصوبة ، وبعضها مشترك ككيفيّة التطهير ، وبعضها مختصّ كأحكام آنية الذهب والفضّة ، وإليك التفصيل وفق التقسيمات المتقدّمة :
الأول - حكمها بلحاظ تقسيمها بحسب المادة
:
1 - آنية الذهب والفضة :
وسنتناول أحكامها من حيث ( الاستعمال - التزيين - الاقتناء - المعاملة عليها - صناعتها - إتلافها - ضمانها - زكاتها ) فهذه ثماني جهات :
الجهة الأولى - الاستعمال :
ويتمّ البحث ضمن المحاور التالية ( الأكل والشرب - التطهّر - سائر الاستعمالات ) :
أ - الاستعمال في الأكل والشرب
: ذهب فقهاؤنا إلى حرمة الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة ، وادّعي عليه الإجماع كما في التذكرة « 5 » والذكرى « 6 » ومدارك
هامش
( 1 ) انظر أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 147 ، ط . اسماعيليان .
( 2 ) جواهر الكلام 6 : 334 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 158 ، م 10 ، وانظر : 163 ، م 23 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 120 ، م 3 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 67 . ط . حجري .
( 6 ) ذكرى الشيعة : 18 . ط . حجري .