تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الأحكام « 1 » والجواهر ، قال في الأخير - بعد قول المحقق : لا يجوز الأكل والشرب من آنية من ذهب أو فضة - : « إجماعاً منّا ، بل وعن كل من يحفظ عنه العلم - عدا داود فحرّم الشرب خاصة - محصّلًا ومنقولًا مستفيضاً إن لم يكن متواتراً كالنصوص به من الطرفين » « 2 » . وقال السيد الخوئي : بأنّه المعروف بل المتسالم عليه بين الأصحاب « 3 » . وقد دلّ على التحريم - مضافاً إلى الإجماع - : أ - عدّة نصوص من الطرفين ، منها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافها ، فإنّها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة » « 4 » . ب - ما ورد من طرق الخاصة من الأخبار ، وهي من الكثرة بمكان ، وقد جمعها صاحب الحدائق « 5 » ، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث طوائف : الأولى : وهي المشتملة على النهي عن استعمالها في الأكل أو الشرب ، كمصححة محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « لا تأكل في آنية ذهب ولا فضة » « 6 » . الثانية : وهي المشتملة على الكراهة كصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن آنية الذهب والفضة فكرهها » « 7 » . وحملت الكراهة هنا على الحرمة لا على المعنى الاصطلاحي « 8 » ، وهو كثير في الأخبار . الثالثة : المشتملة على لفظ « لا ينبغي » كالمروي عن سماعة عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام قال : « لا ينبغي الشرب في آنية الذهب والفضة » « 9 » .

المراد بالأكل والشرب من الآنية :

ظاهر أكثر الأصحاب أنّ المحرّم هو مجرّد التناول من آنية الذهب والفضة والانتزاع منهما خاصة كما لو أكل أو شرب منهما مباشرة ، وأمّا لو تناول منهما باليد فإنّ الحرمة تتعلّق بهذا التناول فقط ، ولا يحرم عليه أكل وشرب ما تناوله بعد ذلك . ودليلهم : تنزيل النهي عنهما على إرادة الاستعمال الذي يصدق بمجرّد الأخذ منهما « 10 » . وذهب جمع - كصاحب الجواهر « 11 » - إلى أنّ المحرّم هو استعمالهما بنفس فعل الأكل والشرب ، بمعنى البلع والازدراد من دون فرق بين مباشرة الإناءين بالفم وبين
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 379 . ط . آل البيت . ( 2 ) جواهر الكلام 6 : 328 . ( 3 ) التنقيح 4 : 310 . ط . دار الهادي . ( 4 ) صحيح البخاري 6 : 207 . ط . دار الفكر . مستدرك الوسائل 2 : 598 ، ح 8 ، ط . آل البيت . مع اختلاف في اللفظ . ( 5 ) الحدائق الناضرة 5 : 504 . ط . جماعة المدرّسين . ( 6 ) الوسائل 3 : 508 ، ب 65 من النجاسات ، ح 7 ، ط . آل البيت . ( 7 ) الكافي 6 : 267 ، ح 2 ، الوسائل 3 : 506 ، ب 65 من النجاسات ، ح 1 . ( 8 ) انظر التنقيح 4 : 311 . ( 9 ) الفقيه 3 : 352 ، ح 4236 . الوسائل 3 : 507 ، ب 65 من النجاسات ، ح 5 . ( 10 ) انظر جواهر الكلام 6 : 332 و 333 . ( 11 ) المصدر السابق : 333 .