ليس بأمر صعب ولعلّه لأجله لم يرد فيه بيان ديني معتبر .
ولعل اشتراط الشارع البلوغ في فعليّة تكاليفه ، لأجل نضج العقل والإدراك بهذا المقدار مع مراعاة جهات أخرى في الذكر والأنثى .
وقيل في تعريف العقل : آلة خلقها اللّه لعباده ليميّزوا بين الأشياء وأضدادها .
وقيل : إنّه غريزة يتوصّل بها إلى المعرفة ، ومثله بالبصر ، ومثل العلم بالسراج ، فمن لا بصر له لا ينتفع بالسراج ومن له بصر بلا سراج لا يرى ما يحتاج اليه ( في الظلمة ) .
وقيل : أنّه العلم ذاته ، وقيل : إنّه العلوم الضرورية التي لا خلو لنفس الإنسان عنها بعد كمال آلة الإدراك ولعلّه يرجع إلى ما اخترناه .
وقيل : إنّ الجوهر المسمّى عقلا الذي خلق كاشفا للعلوم يخلق في الإنسان قبل ولادته عند نفخ الروح فيه ، ولكن ذلك العقل يظلّ حتى الولادة خاليا من جميع العلوم ، مستعدّا لها ، كاستعداد الطفل للكتابة واستعداد آلات الحواسّ للإحساس قبل الولادة « 1 » .
أقول : كل ذلك - لا سيما القول الأخير - لا طائل تحته .
2 . السفه : وهو ضعف العقل عرفا في الأمور الماليّة ، ويرجع إليه الأحمق والأبله في الأمور الماليّة وذو الغفلة ولا بدّ لهم في الأمور الماليّة من وليّ تقع معاملاته بإذنه صلاحا له . وفي غير الأمور المالية هو مكلف بجميع الأمور وله استقلاله في معاملاته .
ثم إنّه نسب إلى فقهاء الإماميّة عدم صحّة زواج السفيه بدون موافقة الولي ؛ فإنّه ذو تبعات ماليّة ، كالنفقة والمهر إذا كان زوجا . وأمّا إذا كان زوجة فلقول صاحب الجواهر : والظاهر دخول تزويجها نفسها في التصرفات الماليّة من جهة مقابلة البضع بالمال ، فلا يجوز بدون إذن الولي .
أقول : فيه نظر وتفصيله في محلّه .
3 . وأمّا الخرف : فهو ضعف العقل من الكبر ، فإن اتّحد مع الجنون أو السفه فله حكم أحدهما وإلّا فليس بمانع من التكليف .
4 . الغضب الشديد الذي يصدر قوله أو فعله معه من غير اختياره وارادته ، كل ما كان خارجا عن الاختيار لا يحكم عليه بحكم تكليفي ، فإنّ الله لا يكلّف
نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
. وإن صدر باختياره فهو مسؤول عنه .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 785 .