الذي يفهم من إشارته الوطء ، فلو أقرّ الناطق بهذه العبارة لا يلزمه الحدّ ، فكذلك الأخرس ، وكذلك إن شهدت الشهود عليه بذلك ؛ لأنّه لو كان ناطقا ربّما يدّعي شبهة تدرئ الحدّ « 1 » .
وفي الشرائع وشرحها الجواهر : « 2 » وكذا لا خلاف ولا اشكال في أنّه تقوم الإشارة المفيدة للإقرار في الأخرس مقام النطق كما في غيره لإطلاق ما دلّ على ذلك ، كما هو واضح ، خلافا لأبي حنيفة ، ويكفي المترجمان ، كما يكفي الشاهدان على إقرار الناطق أربعا ، ولا يكفى أقلّ منهما لأن الترجمة شهادة على الأصحّ لا رواية .
في الشرائع والجواهر « 3 » أيضا : لا خلاف ولا إشكال في أنّه يقع طلاق الأخرس وعقده وإيقاعه بالإشارة الدالّة على ذلك ، على نحو غيره من مقاصده ، بل قد عرفت الاجتزاء بها في عباداته فضلا عن معاملاته ، كصحيح ابن أبي نصر : قال : سألت الرضا عليه السّلام عن الرجل تكون عنده المرأة فيصمت فلا يتكلم ، قال : « أخرس » ؟ قلت : نعم ، قال : « يعلم منه بغض لامرأته وكراهة لها » ؟ قلت : نعم يجوز له ان يطلّق عنه وليّه ؟ قال : « لا ولكن يكتب ويشهد على ذلك » قلت - أصلحك اللّه تعالى - لا يكتب ولا يسمع كيف يطلّقها قال : « بالذي يعرف به من فعله مثل ما ذكرت من كراهة لها أو بغضه لها » . « 4 »
المحمول على أنّ الكتابة أيضا من جملة افراد الإشارة ، بل لعلّها أقواها ، ولو عجز عن النطق ولو لعارض في لسانه فكتب ناويا به الطلاق صحّ بلا خلاف لما سمعته في الأخرس نصّا وفتوى ولكن قيّده جمع بفرض ما إذا كان المطلّق غائبا لصحيح الثمالي « 5 » .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 708 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 283 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 60 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، الباب 19 من أبواب مقدّمات الطلاق ، ح 1 - 4 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 62 .