تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
جديدة أو مغيّرة لها ، بل هي على ثلاثة أقسام ؛ فمنها ما هو موضوع أو شرط لأحكام ، ومنها ما هو راجع إليه ، ومنها ما هو ليس موضوعا أو شرطا لحكم نفيا أو إثباتا أو تغييرا . فمن القسم الأوّل : الجنون وفساد العقل أو ضعفه بحدّ لا يعتني العرف بوجوده ويحكم عليه بأنّه فاقد العقل ، فمن تنزّل بهذه المنزلة تزول عنه التكاليف الشرعيّة ويرفع عنه قلم التكليف ولا يستحقّ ذمّا ولا مدحا ولا لوما ولا حدّا ولا تعزيرا ولا عقوبة أخرويّة . وذلك لقبح تكليف من لا عقل له ، ولا يدرك الخطاب ، ولا يتمكّن من الامتثال ، وللآيات الدالّة على نفي التكليف إلّا بقدر الوسع وللروايات ، وبالجملة عدم تكليف فاقد العقل قطعي ، سواء جعلنا الجنون مانعا من التكليف ، أو جعلنا العقل شرطا له . وأمّا الأحكام الوضعيّة ، فلا مانع من تعلقها به ، إذ لا بعث ولا زجر فيها ، وإنّما هي مجرّد اعتبارات تابعة لأسبابها ، فالعمدة هو النظر إلى إطلاق أدلّتها وشمولها للمعوقين ، ومع الشكّ يرجع إلى أصالة البراءة عن الحكم تكليفا ووضعا . وإليه ( الجنون ) يرجع العته « 1 » والذهول والمغلوب على عقله والخبل في العقل والاختلال فيه وأمثاله وإذا فرضنا أنّ بعضها لم يرجع إليه فهو غير مؤثّر في الأحكام الشرعيّة ، إذا لم يرجع إلى سائر العناوين التي نذكرها فيما بعد أيضا .

ما هو العقل ؟

واختلف كلماتهم في تعريف العقل كما في غيره ، والراجح عندي أنّه العلم وليس وراء العلم شيء آخر نحو قوّة ، كقوة الشهوة ، وقوة الغضب وغيرهما ، نعم ليس هو مطلق العلم ومترادفه وإلّا يصدق على كل عاقل أنّه عالم ، بل العلم بحسن الأشياء الحسنة وبقبح الأشياء القبيحة ، حسب حكم العرف في كل مكان وزمان ويلزمه معرفة البديهيّات والضروريات ، كما يلزمه إدراك الأمور الوجدانيّة التي لا تدرك بالحس ، بل بالوجدان ، كالخوف والأمن ونفرته وحبه وجوعه وعطشه وشبعه وغضبه ورضاه ونظائرها . وأما تحديد كمّيّة العقل المعتبرة في التكليف الشرعي : فليس عليها دليل عقلي أو شرعي ، وهو موكول إلى نظر العرف العامّ الذين يفهمون من مشاهدة الأفعال والأقوال والحالات ، وهو
هامش
( 1 ) . المشاورة البلدانية ، ج 2 ، ص 896 .