يشتركان في معنى واحد وهو ضعف بعض الملكات الضابطة في النفس ويتميّز السفه بأنّه صفة تعتري الإنسان فتحمله على تبذير المال وإتلافه .
وأمّا الغفلة : فإنّها تعتبر صورة من صور ضعف بعض الملكات النفسيّة ترد على حسن الإدارة والتقدير « 1 » .
فذلكة عن أبي حنيفة والظاهريّة وزفر وابن سيرين عدم الحجر على السفيه وذي الغفلة ؛ لأنّه إهدار لإنسانيّتهما وإلحاق لهما بالعجماوات محافظة على مالهما وهو ضرر أشدّ من تبديد الثروة وصيانتها فلا يرتكب الضرر إلّا لدفع الضرر الأدنى « 2 » .
وعن الإمام محمد من الأحناف وابن القاسم من المالكية ثبوت الحجر عليهما لمجرد ظهور أمارات السفه أو الغفلة ، كما ينتهي بمجرد ظهور دلائل الرشد . وعن أبي يوسف والإمام مالك وكبار أصحابه أنّ توقيع الحجر عليهما ورفعه عنهما لا يكون الّا بحكم قضائي « 3 » .
فهذه ثلاثة أقوال لعلماء أهل السنّة ، لكن القول الأوّل ربّما ينافي قوله تعالى :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
« 4 » . وقوله تعالى :
سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
« 5 » .
وعن الشرائع السفيه هو الذي يصرف ماله في غير الأغراض الصحيحة « 6 » .
وعن شرح اللمعة إنّ حالة السفه فقدان الملكة التي تعمل على حفظ الأموال وتحول دون صرفها في الطرق غير العقلائية « 7 » .
وعن الفاضل المقداد : حجر السفيه متردّد بين الأمراض ( هكذا ) ، هل هو لنقصه أو لحفظ ماله ؟ ، فإذا قلنا لنقصه سلبت عباراته أصلا ورأسا وإلّا سلب استقلاله ، وهو أوجه ، وعلى هذا يصحّ أن يؤكّل لغيره وأن يباشر عقود نفسه بإذن وليّه ويقبل إقرارا ( إقراره - ظ ) بما لا يوجب مالا وعن العلّامة في تذكرته : وبإمكان السفيه قبول العقود المجانيّة المكتوبة لصالحه شريطة
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 413 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 446 .
( 3 ) . نفس المصدر ، ص 414 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) ، الآية 6 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) الآية 282 .
( 6 ) . شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 101 ؛ المشاورة البلدانية ، ج 2 ، ص 728 .
( 7 ) . الروضة البهية ( شرح اللمعة ) ، ج 1 ، ص 214 .