أن لا توجد تعهدا له « 1 » .
وقيل : ذو الغفلة هو الذي لا يهتدي إلى خيره إذا تصرّف ، فلا يعرف التصرف الرابح من الخاسر فيغبن بسهولة في المعاوضات ويغبن « 2 » .
الفرق بينهما غير واضح فهو نوع من السفيه ظاهرا .
وقد فرّق بينهما في توصيات الندوة ( في المنشور الثاني عشر ، في أوائل الفرع الثاني منها ففيه : الاضطراب النفسي الذي لا يمسّ العقل ولا التمييز ، وإنّما يصيب بالضعف بعض الملكات الضابطة في النفس بحيث يندفع الشخص إلى التبذير في ماله . . . ( وهو يسمّى بالسفه ) أو يقبل من التصرّفات ما يلحق به غبنا فاحشا لا يدركه بسبب ضعف ملكات الإرادة والتقدير عنده وهو ما يسمّى بالغفلة تأخذ تصرفاته المالية حكم تصرّفات الصبيّ المميّز . . . . « 3 »
أقول : الغبن يوجب الخيار في فسخ المعاملة وإمضائها للمغبون ، وأمّا إذا فرضنا الغبن غالبيّا على أحد فهو يدخل في السفه فيحجر صاحبه ، ولكن لا مشاحة في الاصطلاح بأن يعدّ الغافل مقابلا للسفيه لا قسما منه .
وقيل : الإغماء لغة فقد الحس والحركة لعارض . واصطلاحا : آفة يصير بها العقل في كلال وتتعطل بها القوى المدركة « 4 » وهو عادي موقت وكامل ، فالأول سببه الكحول والعقاقير أو انخفاض درجة حرارة الجسم ، والثاني أثر مرض أو إصابة في جذع المخّ ، والأوّل لا يخلّ بأهليّة الوجوب ( تعلق شيء بذمّته ) . وأمّا أهليّة الأداء فإنّه ينافيها ؛ إذ مدارها العقل ، والمغمى عليه مغلوب على عقله « 5 » .
قلت : المغمى عليه بكلا قسميه لا يتوجّه إليه خطاب ولا تكليف حالة الإغماء وأمّا الأحكام الوضعية فلها سبيل آخر وسيأتي ما يتعلّق بقضاء صلاته وصومه وأنّه غير واجب عليه .
تقسيم وتكميل
العناوين المتقدّمة في أوّل هذا الفصل ليس كلّ منها بحياله وانفراده مستلزما لأحكام
هامش
( 1 ) . المشاورة البلدانية ، ج 2 ، ص 728 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 756 وأيضا لاحظ ص 897 ، ففيه تفصيل الفرق بين الغفلة والنسيان ، والسفه والذهول .
( 3 ) . نفس المصدر ، ص 1016 .
( 4 ) . نفس المصدر ، ص 895 .
( 5 ) . نفس المصدر ، ص 896 .