وانّما الكلام في الأوّل في فرض حصوله باختياره ، فيمكن القول ببقاء التكليف للقاعدة القائلة بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار تكليفا وعقابا وامّا إذا خصّصناها بالعقاب فقط وأنّ خطاب العاجز قبيح عقلا مطلقا حتى وإن كان عجزه نشأ من اختياره السابق كما عليه بعض المحقّقين الأصوليّين ولعلّه غير بعيد ، فالتكليف ساقط لكن استحقاق العقاب الأخروى والقود والحدّ والتعزير والضمانات ثابتة بل الضمانات ثابتة حتى إذا كان الغضب غير اختياري .
وأمّا الصرع : فقيل في تعريفه : حالة تتميّز بنوبات ارتعاد تشنّجي يصحبها فقدان الشعور مع تبدلات ملحوظة في الشخصيّة ، سواء قبل النوبة أو بعدها على أثر تكرر النوبات مع الاستعداد للإثارة والغضب بسهولة ورفع الصوت وفقدان الاهتمام بمن حوله أو الاهتمام السطحي ، وقد تنتقل النوبة إلى نوم عميق لبضع ساعات وقد تتعاقب النوبات بسرعة مع الإخفاق في استعادة الشعور بما يجعل الحالة خطرة على الحياة « 1 » .
وما قلنا في الغضب من التفصيل يجري في الصرع أيضا ولو فقد الشعور فيشبه المجنون في الحكم .
وأما الاغماء : فقيل : إنّه توقف القوى المدركة والمحرّكة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوبا ، وإذا كان ميؤسا من زواله فهو كالجنون .
أقول : هذا التعريف ليس بطبّى ، وليس بمفيد أيضا ، وإذا صدق الاغماء بنظر العرف يكفي ترتّب حكمه الشرعي عليه ، إلا أن يحكم الطبّ حكما باتا أنّه ليس بإغماء :
1 . في الصحيح أنّ الحلبي سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المريض هل يقضي الصلوات إذا أغمي عليه ؟ فقال : « لا ، إلّا الصلاة التي أفاق فيها » .
2 . في صحيح حفص أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في المغمى عليه ؟ قال : « ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر » .
3 . في صحيح ابن مهزيار عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام : « لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة ، وكلّما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر » .
4 . في حسنة أبي سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام : قال : « كلّما غلب الله عليه فليس على
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ج 2 ، ص 744 .