تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
مؤثّرة في العقل تصيب الإدراك . . . أو تصيب الإرادة ، كمن يتملكه دافع شديد لا يقوى على مغالبته كالحالة المعروفة بجنون السرقة أو جنون الحريق . وهناك نوع متميّز من القصور أو النقص العقلي وفيه يقف المخّ في نموّه عند حدّ معين في وقت لا يزال فيه قابلا للنمو وهو ليس على درجة واحدة ؛ إذ يختلف تبعا للمرحلة التي وقف فيها النموّ وأهمّ حالاته العته والبله والضعف العقلي ، ويمثل العته أخطر درجاته ، وفيه تقف الملكات الذهنيّة دون سنّ التمييز ويتميّز صاحبه بعدم القدرة على الكلام والانتباه والقيام بحاجته الضرورية ، ويكون قاصرا عن إدراك كلّ ما يحيط به من مظاهر الحياة . وأمّا البله : فهو حالة متوسّطة بين العته والضعف العقلي ، وفيه يقف النموّ العقلي دون السنّ النضوج الجنسي ويتميّز المتّصف به بقابليّته للتعليم لدرجة متوسّطة ، ولكن مع ذلك يكون ضعيف الملاحظة والانتباه . وأمّا الضعف العقلي ، فهو النقص في القوى العقليّة إلى درجة أخفّ من البله ، وفيه يتجاوز النموّ العقلي سنّ النضوج الجنسي دون أن يبلغ مرحلة النضوج الكامل ، ويتميّز صاحبه بضعف الإرادة وعدم التمسّك بالقيم « 1 » . وقال بعض أهل العلم : « ويستعمل البله - في اللغة - في معنيين : أحدهما : الطيبة بمعنى الغفلة عن الشرّ . ثانيهما : قلّة العقل أو ضعف العقل . فالبله بهذا المعنى ، من الأمراض العقليّة التي تترتّب عليها أحكام شرعيّة . إذن فساد العقل يمكن أن يندرج فيه الجنون والسفه والبله ، وذكر البله تفسيرا للضعيف في قوله تعالى :
سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً
. وقيل : أيضا : إنّ الشريعة الإسلاميّة لا تعرف أشباه المجانين أو انصاف العقلاء فانعدام الأهلية الجنائيّة لا يتأتّى إلّا بفقد العقل ، وانعدام المسؤوليّة لا يكون إلّا بفقد الإدراك والاختيار . أمّا في الدراسات القانونية : فهناك من يطلق عليهم انصاف المجانين أو المجرمون الشواذ وهم من لا يفقدون القدرة على الإدراك فقدا تاما ، وإنّما يحتفظون بقدر محدود من الإدراك والاختبار يجعلهم في منطقة وسطى بين المسؤوليّة وعدمها ، مما يحوّل دون إعفائهم من العقاب لتوافر سبب المسؤوليّة ، كما يحول دون فرض العقاب الكامل لإصابتهم بما أثّر في إدراكهم
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ج 1 ، ص 404 و 405 .