تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

14 تعقيب فقهي حول العوائق وفيه تعريف بعض الموضوعات

قال بعض الكتّاب : « ما زالت قضيّة من يحدد ما إذا كان الشخص مريضا نفسيّا والمعايير التي ينبغي الاحتكام إليها مسألة يحوطها الغموض من كل جانب ، فلا المعيار الثقافي ولا علم الأمراض ولا المعايير الإحصائيّة ، تقدم المقاييس الدقيقة للسلوك الشاذ وتتّفق معظم المجتمعات على أنّ الحكم بالمرض النفسي يتوقّف على نتائج سلوك المريض على نفسه وعلى الآخرين ، والتشريع الإسلامي يتخذ متّجها مماثلا ؛ إذ يرى الشافعي - على سبيل المثال - ان اى انسان يستخدم - بعد بلوغ سن الرشد - لغة سوقيّة ويخلط بين البيع والشراء ينبغي اختباره للتحقق من سلامة عقله أو جنونه » « 1 » . أقول : معرفة الجنون بالنسبة إلى ما يتعلق بالأحكام الشرعيّة ليست بغامضة فإذا حكم جمع من أهل العرف والدقّة من مشاهدة أفعال أحد وأقواله أنّه مجنون كفى في إثباته - إن شاء اللّه - وعمدة علاماته أنّه لا يعرف حسن الأفعال من قبحها وضارها من نافعها الواضحة . وقيل : إن الجنون قد ينشأ عن إصابة مادة المخّ ذاته أو عن مرض عضوى أو عن دخول مادة ضارة بالجسم من شأنها التأثير على السير العادي لنشاط المخّ كالمخدّرات ، بل إنّه ليس بشرط أن تتعلّق هذه الحالة بالمخّ ، فقد تكون متعلقة بالجهاز العصبي أو خاصّة بالصحّة النفسيّة وللجنون في الدراسات القانونيّة أنواع ، فقد يكون عامّا مستغرقا كل القوى الذهنيّة ، وقد يكون متقطّعا ، وقد يكون متخصّصا أي متعلقا بجانب من النشاط الذهني فتسيطر على المريض في نطاقه فكرة فاسدة في حين تكون سائر قواه العقليّة الأخرى عادية ، وقد ينشأ هذا الجنون لعاهة
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 349 و 350 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 67 | الشيخ محمد آصف المحسني