تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فيها تضطرب الوظائف العليا للدماغ » « 1 » . وقيل : « المجنون هو المريض عقليا إلى الحدّ الذي يجعله غير قادر على حماية حقّه ، وغير قادر على التحلّي بسلوك وتصرّف ملائمين في المجتمع ، وعلى كلّ حال ، فالجنون مهما كانت درجته يستدعي عدم الأهليّة » « 2 » . قيل : قد تعرّض الفقهاء لبيان المراد من الجنون والسفه ، فقالوا عن الجنون : إنّه ليس مرضا خاصّا محدّدا ، وكلمة « جنون » ليست اسما لمرض واحد ، بل هي اسم لجميع الأمراض العقليّة التي تؤدّي إلى اختلال العقل ، وعبّر الفقهاء واللغويون عن هذه الأمراض بتعبير جامع هو قولهم « الجنون فساد العقل » . وقال في الجواهر في تفسير الجنون : « هو مرض في العقل يقتضي فساده ، وتعطيله عن أفعاله ، وأحكامه ولو في بعض الأوقات . . . نعم ، لا عبرة بالسهو الكثير السريع الزوال ، ولا الإغماء الذي يكون عن هيجان المرّة أو غلبة المرض ، أو نحو ذلك ممّا لا يصدق عليه اسم الجنون وإلّا فلو فرض كونه على وجه يصدق عليه ذلك ترتّب عليه حكمه ، بل لعلّه داخل في مفهومه لغة وإن خصّ في العرف باسم آخر ، حتى قيّد الجنون بأن لا يكون في عامة الأطراف فتور ، وإليه يرجع ما عن الشيخ وابن البراج من أن الجنون ضربان : أحدهما : خنق والثاني غلبته على العقل من غير حادث مرضى وهذا أكثر » « 3 » . وأورد على قوله : « لا عبرة بالسهو الكثير . . . » بعض الكتّاب : وقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ السهو الكثير لا يندرج في فساد العقل ( الجنون ) وهذا قد لا ينسجم مع التعريفات الطبّية المعاصرة لما يسمّونه « الخلل العقلي » ونحن نرجّح إدراجه في حالات انعدام الأهليّة بالدرجة التي تناسب مع شدة الحالة ومدّتها ( الكيفيّة والنوعية ) 4 . قلت : أوّلا : إنّ مراد صاحب الجواهر السهو الكثير السريع الزوال لا مطلقه . وثانيا : إنّ العمدة في بطلان الإقرار والعقود والإيقاعات وثبوت الحجر عليه في الشؤون الماليّة ، ورفع التكاليف الشرعيّة ، وبطلان ولايته على أولاده ، ووصايته ، وثبوت ولاية الغير عليه ، كالأب والجدّ أو الوصيّ منهما ، أو ولاية الحاكم الشرعي ، كما إذا كان جنونه بعد بلوغه أو
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 135 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 1 ، ص 273 . ( 3 ) 3 و 4 . جواهر الكلام ، ج 30 ، ص 318 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 65 | الشيخ محمد آصف المحسني