تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
المصاب ؛ فإنّ نسبة من نسلهما ( حوالي الربع في الأمراض الوراثيّة المتنحّية ) سيصابون بهذا المرض . « 1 » وبما أنّ الأمراض الوراثيّة التي تنتقل عبر جين واحد قد وصلت إلى « 6678 عام 1994 م » ولا يزال الأطبّاء يكتشفون المزيد منها كلّ يوم ؛ فإنّ البحث عن هذا العدد المهول من الأمراض الوراثيّة يعتبر مستحيلا . إذن ما هو المقصود بالفحص الطبّي قبل الزواج من ناحية الأمراض الوراثيّة ؟ هناك أمراض تنتشر في بعض المجتمعات ، فمثلا مرض التالاسيميا ( أنيميا حوض البحر الأبيض المتوسّط ) ينتشر في اليونان وقبرس ، ومعظم البلاد العربيّة وإيران وتتراوح نسبة حاملي الجين في هذه البلاد ما بين 2 إلى 16 بالمائة من مجموع السكّان . بينما تصل النسبة في الأنيميا المنجلية إلى 25 بالمائة من جملة السكّان في بعض المناطق . وبما أنّ حامل الجين ( المعطوب ) لا يكون مريضا بل صحيحا ولا يعاني من ذلك المرض الوراثي ، وإنّما تعاني ذرّيّته ( بالأحرى بعض ذرّيّته ) إذا تزوّج من امرأة تحمل نفس الجين المعطوب . وفي هذه الحالة هناك احتمال قويّ حسب قانون مندل أن يصاب ربع الذرّيّة بهذا المرض الوراثي المتنحّي
( AutosomaL Recessive )
. وبما أنّ عدد حاملي هذه الصفة الوراثيّة المعيبة كثيرون في المجتمع ؛ فإنّ احتمال ظهور المرض كبير جدّا ، وخاصّة عند حدوث زواج الأقارب ، كابن العمّ وابنة العمّة ، وابن الخال وابنة الخال . « 2 »
هامش
( 1 ) . قال بعض الأطبّاء : وقد تكون هناك خليّة مرضيّة جين يحمل خليّة مرضيّة على صبغ من الصبغيات ، هذه الخليّة قد تكون من القوّة بحيث لا تبالي بالجين الآخر فتنجلى بعلّة ، هذه نسمّيها الخليّة السائدة ، وقد لا تكون بهذا المقدار فتحتاج أن تكون لها علّة مماثلة ( النصف الآخر من الجين ) وهذه نسمّيها الصفة المتنحّية ، والحديث يتناول النوعين : الصفات السائدة والمتنحّية ، ولو أنّ الصفات المتنحّية قد تكون أكثر أهمّيّة في بحثنا هذا ، ونحن نستطيع أن نعطي فكرة للأبوين عن احتمال حدوث مرض يكون الأمر متعلقا بجين متنحّ ، وقد يكون هذا الاحتمال أقرب إلى اليقين حينما يكون الأمر متعلّقا بجين سائد ( نفس المصدر ، ج 2 ، ص 703 ) . ( 2 ) . تقدم التردّد في حرمة هذا التسبيب للفرد ، لكنّنا أوجبناه من باب الاحتياط ولو بعدم الانجاب . اعلم ، أنّ المرض في أحد الخطيبين إمّا يضرّ بالآخر ، وإمّا يضرّ بالنسل فعلى الأول لا يجوز الاضرار بالآخر ، نعم في الضرر الجزئي القليل إذا رضي به السليم لا بأس بالإضرار ، لكن النكاح على الفرضين صحيح لما مرّ وإذا كان الضرر مهلكا أو شبه مهلك فلا بدّ من ترك الزواج رضى به السليم أم لم يرض ، بل يحرم على السليم قبوله ؛ فإنّه من إلقاء النفس إلى التهلكة وإذا كان التهلكة من المباشرة دون الزواج وسائر الاستمتاعات ورضي به السليم جاز النكاح وحرمت المباشرة الجنسيّة ، وأمّا إذا كان الضرر للنسل فالأحوط لزوما عدم جواز الانجاب على الزوجين كما عرفته .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 49 | الشيخ محمد آصف المحسني