تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

9 الفحوصات الطبّية الجينيّة

الفحص قبل الزواج والاستشارة الوراثيّة

لقد فرضت بعض الدول منذ نصف قرن أو أكثر وجوب الفحص الطبّي قبل الزواج . وقد أخذت بهذا الإجراء بعض الدول العربيّة ، مثل سوريا ومصر وتونس والمغرب ، ولكنّ هذه الفحوصات كانت تقتصر على البحث عن وجود أمراض معدية أو سارية ، أو الأمراض الجنسيّة ، « 1 » وربّما تمّ الفحص بالنسبة للرجل عن الحيوانات المنوية أي هل يعاني من العقم أم لا ؟ « 2 » وفي معظم الحالات لم يكن يتمّ ، أيّ فحص للراغبين في الزواج ( في البلاد العربية ) ، بل كانوا يعطون شهادة بأنّهم لائقون صحّيا للزواج بإزاء مبلغ محدّد يدفعه الشخص للطبيب . وعندما انتشر ذلك وعمّ وتأكّدت منه الجهات الرسميّة ، لم يعد أحد يهتمّ بهذه الشهادة ، وبالتالي يمكن عقد القران دون الحاجة لإبراز شهادة طبيّة تثبت لياقة الخاطبين للزواج . ولم يكن هذا الفحص في أيّ مرحلة من مراحله في السابق ، حتى في الفترات التي كان يطبّق فيها يشمل أيّ مرض وراثي ؛ لصعوبة وعدم توفّر الفحوصات المخبريّة لمعرفة حاملي هذه الأمراض الوراثيّة آنذاك وحامل الجنين المعطوب ( المرض الوراثي ) وهو في الغالب شخص سليم ، ولا يعاني من أيّ مرض ظاهر ، ولكنه إن تزوّج بامرأة تحمل نفس الجين
هامش
( 1 ) . إذا كان المرض المحتمل - احتمالا عقلائيّا - مهلكا أو قريبا منه لا يبعد وجوب الفحص الطبّي حفظا للنفس وإن كان المكلّف غافلا أو لم يحتمله ، فلا يجب عليه الفحص ، وفي كلا الفرضين يصحّ عقد النكاح ؛ لأنّ العصيان في وجوب الفحص لا يضرّ بصحّة العقد ، كما تقرّر في محله وإذا كان المرض خفيفا كان الخطيبان بالخيار في الفحص وتركه ، سواء كان الضرر المذكور معلوما أو محتملا . ( 2 ) . ليس مثل هذا التفحّص بواجب ، ولا مجوّز للدولة إجبار الناس عليه ، إلّا إذا ترتّب على تركه في بعض الحالات والأعصار والأمصار مفسدة مهمّة ، وهو فرض نادر .