الصحّة والسلامة ، لكن إن ظهر مستقبلا ما كان متوقّعا ، فيأخذ حكمه وقتئذ لا قبله . وهذه الطوارئ تحكّمها النظم التي تكفّل للموظّف حقوقه كاملة .
ولا تبنى الأحكام على الاحتمالات إذا تطرّق إليها الشكّ ، فليس كلّ حامل للمرض مريضا ، وليس كلّ مرض متوقّع يتحتّم وقوعه . فجين الأنيمياء المنجلية لا يظهر على المريض إلّا عندما يحمل الشخص هذا الجين المعطوب من كلا الأبوين ، أمّا إذا كان لديه جين واحد مصاب والجين الآخر سليم : فإنّه يعتبر حاملا للمرض فقط ، ولا تظهر عليه أيّ أعراض مرضية ، بل وجد أنّ هذا الحامل أكثر مقاومة لطفيلي الملاريا وخاصّة من النوع الخبيث . ولا يظهر المرض إلّا عندما يتزوّج حامل للجين من امرأة حاملة لهذا الجين ، وتكون نسبة ظهور المرض في الذرّيّة واحدا إلى أربعة ، ومع ذلك فقد تنجو الذرّيّة كلّها ولا يظهر فيها المرض . « 1 »
ومن جانب آخر فليس من اللازم أن يصاب كلّ ذي جين معيب بالمرض ، ففي حالات كثيرة يحدث المرض بسبب تفاعل هذا الجين مع مؤثّرات خارجيّة ( بيئيّة ) قد لا تصادف المريض فينجو بذلك من المرض .
وهناك العديد من الأمراض التي تنتقل عبر جين واحد ، وهذا الجين إمّا أن يكون منتقلا من أحد الأبوين أو كلاهما ، أو أنّ هناك طفرة وراثيّة حدثت في تركيب هذا الجين حتى تحوّل من الوضع السليم إلى الوضع المعيب . وهذه الطفرات الوراثيّة كثيرة الحدوث إلّا أنّ الجسم بإذن بارئه سبحانه وتعالى لديه آلية لإصلاح معظم هذه الطفرات ، كما أنّ بعض هذه الطفرات لا تسبّب مرضا . ولا يسع شركات التأمين التجاريّة - بغضّ النظر عن حكمها الشرعي هنا - أن تحتجّ في الرفض أو تتشدّد في الشروط بالعلاقة التعاقديّة ، فالعلاقة التعاقديّة وإن كانت في الأصل اختيارية ، « 2 » إلّا أنّ التأمين على الأنفس في كثير من الدول إجباريّ ، وتتضمّن شروط التأمين شروط إذعان واستغلال ، والتأمين قبل ذلك عقد غرر للطرفين ، لكنّه في الأغلب يلحق الضرر بالطرف الثاني وهو المؤمن عليه فلا يجوز - مع هذا كلّه - أن تطّلع هذه الشركات « 3 » على
هامش
( 1 ) . يكفي لرغبة الطرف المقابل مجرّد الاحتمال عند العقلاء .
( 2 ) . هذا هو الأصل المعتمد ، وكون التأمين على النفس في كثير من الدول إجباريّا ، لا يغيّر الحكم الشرعي .
( 3 ) . هذا المنع صحيح ، لكن الكلام بعد ثبوت الجينوم وثبوت النقص ، على أنّ أحدا أو شركة تجاريّة أو توليديّة وإن لم يستطع إجبار أحد على كشف جينومه ابتداء لكنّه يصحّ له جعل ذلك شرطا لمعاملة فإن لم يقبل الشرط من صاحب الجينوم فلا تقع معاملة بينهما وإن قبله فلا بدّ له من الالتزام بالشرط ، فإنّ المسلمين عند شروطهم السائغة .