7 المفاسد الاجتماعيّة والنفسيّة
إذا أصبح لكلّ شخص جينومه الخاص ، فإنّ قراءة هذا الجينوم قد يؤثّر على عمله الوظيفي ، فقد تكشف القراءة عن قابليّة الشخص لمرض يعيق عمله مستقبلا ، كمرض السرطان ، أو أمراض القلب ، « 1 » أو نحو ذلك ممّا يترتّب عليه تفضيل غيره السليم عليه ، وقد ترفضه ، أو تتشدّد في شروط قبوله شركات التأمين التجارية . « 2 » أو غيرها ممّا يسبّب مضاعفات قد تكون كبيرة ومؤثّرة في حياته وحياة أسرته .
وقد يكون ذلك عائقا في الحياة الخاصّة ، كأن يرفض تزويج شخص تتضمّن قراءة الجينوم الخاصّ به مرضا في المستقبل . « 3 »
وهذه الاعتبارات المصلحيّة المحتملة ملغاة في حكم الشرع . « 4 » فالإنسان مسؤول عمّا يصدر عنه من أفعال
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
، ويعامل حسب ما يظهر عليه من أحوال مرضيّة ، فالصحيح يعامل معاملة الصحيح ، والمريض يأخذ أحكامه ، كما أنّ البصير له حكمه ، والأعشى له حكمه ، والأعمى له حكمه . ولا يجوز أن يؤاخذ الإنسان أو يشترط عليه ما ليس من فعله ، أو ما لم يتسبّب في وقوعه . « 5 » وإنّما يمكن اشتراط التوقي والأخذ بأسباب
هامش
( 1 ) . أذكر آرائي في هذا الفصل على كلّ فقرة فقرة تسهيلا لاستفادة المطالعين والقرّاء إن شاء اللّه .
( 2 ) . الظاهر جواز التفضيل والرفض معا للحكومات والشركات ، ولا دليل على وجوب الغضّ عن هذا النقص وإن لم يكن اختيار يا للحامل ولا المرض موجودا بالفعل ، ولكلّ من المتعاملين أن يشترط شرطا سائغا .
( 3 ) . ذلك جائز للخاطب والمخطوبة ، وليس واحد منهما بمجبور في الزواج المذكور .
( 4 ) . فتوى بلا دليل ، والآية الشريفة الناظرة أو المحمولة على الجزاء الأخرويّ لا تشمل الأحكام الوضعية الفقهيّة .
( 5 ) . إن أريد من المؤاخذة العقاب والعتاب ، فهو صحيح ، لكنّهما أجنبيان عن باب المعاملات ورغبات المتعاملين ومن يريد الزواج وفضيلة الدكتور اشتبه عليه الأمر .