تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

6 مسائل فقهية

الهندسة الوراثيّة - كما عرفت - تقدر على إثبات النسب ونفيه ، ولا تقدر على إثبات الزنا ؛ فانّ انتقال ماء الرجل إلى رحم المرأة له أسباب : أحدها : الزنا والعام لا يدلّ على الخاصّ ، ولزوم حمل فعل المسلم على الصّحّة يقتضي عدم الزنا ، مع أنّه مطابق للاستصحاب ، ويتبيّن من ذلك أنّ اختلاف الجين إذا أورث علما أو وثوقا بنفي النسب ، لا ينافي مشروعيّة الملاعنة بين الزوجين إذا رماها وقذفها بالزنا . قيل : ما القول فيما لو تعارض الفراش مع التحليل الجيني ؟ وما القول فيما لو تعارض الإقرار مع التحليل المزبور ؟ وما القول فيما لو تعارضت الشهادة معه ؟ وما القول لو تعارض اللعان معه ؟ أيّهما يقدّم ، وايّهما يؤخّر ؟ أقول : يقدّم التحليل الجيني - إذا أفاد علما بالمدّعى - على الإقرار والبيّنة واللعان جزما ولا ينبغي التردّد فيه ؛ فإنّ الأمور الثلاثة كلّها أمارات لا تقاوم العلم بالواقع ، بل لا وجه لتشريع الأمارات مع انكشاف الواقع علما ، كما تقرّر في أصول الفقه ، وصار واضحا في فقه الإماميّة بعد الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) وكتابه فرائد الأصول . وقال قائل : « 1 » فاللعان المقرّر شرعا لا يمكن الاستغناء عنه ؛ لأنّه من المقرّر لدينا جميعا أنّ العقل الصحيح يمكن أن يختلف مع النقل الصريح من القرآن والسنّة ، ثمّ من المقرّر شرعا أنّ جميع مخرجات الحضارة العلميّة - والطبيّة منها بلا شكّ - يجب أن تكون خاضعة إلى ميزان الشريعة ، وهي التي تكوّن قنوات تصفية تمرّ من خلالها ما ينفع البشر وتحجز ما يخلّ بسعادتهم
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 518 .