عدم الأهلية » « 1 » . فلاحظ .
الرابعة عشر : الظاهر أنّ للمجنون والسفيه والمشلول والأبكم والأعمى والأصمّ والطفل غير المميّز
- فضلا عن كونه مميّزا - وجميع المعاقين سوى الذين حان موتهم بحسب التجربة أو محكومون بالإعدام قصاصا أو حدّا ويقتلون بعد أيّام قلائل ، لهم الحقّ في التصويت لنصب وكلائهم في الأمور السياسية ، وكذا في سلب الاعتماد عن الحكومة وعزل رئيسها وأعضائها وفي غير ذلك من الأمور الحكوميّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة .
وجه ذلك : أنّ هؤلاء يتأثّرون بالأوضاع السياسيّة وغيرها وبما تفعله الحكومة فلهم الحقّ في تحسين أحوالهم بنصب حكومة صالحة .
غاية الأمر أنّ من يفقد تمييزه أو إرادته أو قوّة حركته يستوفي حقّه بتوسّط وكيله أو وليّه أو قيّمه فإنّه يقوم بمصالحه ودفع مفاسده .
الخامسة عشرة : [ في معنى الإمساك والتسريح ]
قال اللّه تعالى :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
« 2 » .
وقال تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
. . .
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
« 3 » .
يحتمل كون الإمساك بالمعروف في الآية الأولى هو النكاح الجديد ، والمراد بالتسريح بالمعروف هو تخلية طريقها وعدم حبسها وعضلها ، فلا تدلّ الآية على وجوب الطلاق .
ويحتمل أن يفهم من الآية أنّ الإمساك بالمعروف والتسريح بالمعروف غير مقيّد عرفا بسبق الطلاق وبلوغ الأجل ، والمناط هو عدم جواز إمساك الزوجة ضرارا لأجل الاعتداء ، فلا حقّ للزوج في جميع الحالات سوى أحد الطريقين وهذا الاحتمال أظهر بالنسبة إلى الآية الثانية ، فإنّ إطلاقها أو انصرافها يشمل فرض بقاء المرأة على زوجيّتها بنكاح ثالث ، وليست مختصّة بالمعتدّة ليراد من الإمساك ، المراجعة ، ومن التسريح تركها حتى تنتهي العدّة ، فإنّه خلاف الظاهر .
فإذا لم يقم الزوج بالأمرين يقوم الحاكم مقامه في طلاق زوجته - واللّه العالم - والآية تجري
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 288 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) الآية 231 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) الآية 299 و 230 .