في بحث الطينة في علم الكلام « 1 » .
السابعة : الأعمى يسقط تكليفه بما لا يطيقه جزما
ولا حرج عليه في ترك الجهاد ، كما في الكتاب الكريم ، وهل يسقط عنه القود إذا تعمّد قتل أحد أو لا ؟ فيه خلاف ، فعن أكثر المتأخّرين وصاحب الشرائع أنّه كالمبصر في توجّه القصاص بعمده ؛ للعمومات . وعن جمع ، بل قيل عن المشهور بين الأصحاب نفي القود عنه لصحيح الحلبي . والأعمى جنايته تلزم عاقلته يؤخذ بها في ثلاث سنين « 2 » .
وتؤكّده موثّقة أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر عن أعمى فقأ عين صحيح ؟ فقال : « إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ » هذا فيه الدية في ماله ، فإن لم يكن له مال ، فالدية على الإمام ، ولا يبطل حقّ امرئ مسلم « 3 » . وأنا متوقّف في لزوم هذا الاستثناء عن العمومات . واللّه العالم .
الثامنة : قيل : الرشد كيفيّة نفسانيّة ( قوّة إدراكيّة ) يمنع من فساد المال وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء .
وإذا قيّدنا المنع بالغالب أصبح الرشد ملكة نفسانيّة وحالة راسخة في النفس « 4 » .
وقيل حول قوله تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
. « 5 » يثبت الرشد بشهادة الخبراء ، ولا يكفى الشهود مجرّد العدالة والمعرفة العرفية ، لأنّ حالات السفه ( أو حالات الجنون ) متنوّعة وتحتاج إلى أهل خبرة « 6 » .
أقول : هذا قول خاطئ والسفه أمر عرفي ظاهر ، فلا يحتاج إلى شهادة أهل الخبرة المختصّة بأمور نظريّة ، بل ولا إلى بيّنة بناء على ما حقّقنا من حجّيّة خبر الواحد الثقة في الموضوعات كالأحكام . فلاحظ .
التاسعة : صرف المال في الفسوق والمحرّمات
كما تعارف لا يعتبر علامة سفه ، وإنّما هو علامة فسق الصارف ، كما عن الجواهر أيضا « 7 » ، بل قد يتحقّق السفه بصرف جميع المال أو معظمه
هامش
( 1 ) . صراط الحقّ ، ج 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، باب 10 من أبواب العاقلة من كتاب الديات ؛ جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 188 .
( 3 ) . نفس المصدر ، باب 35 من أبواب القصاص في النفس ، ج 19 ، ص 65 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 6 ، ص 48 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) ، الآية 6 .
( 6 ) . المشاورة البلدانية ، ج 1 ، ص 282 .
( 7 ) . جواهر الكلام ، ج 6 ، ص 53 .