تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

التاسعة عشرة : لا يصح إحضار الذي لا يقدر على الكلام والدفاع عن نفسه ، أو لا يفهم ، إلى المحاكم

إذ لا يتأتّى منه إقرار وردّ ودفاع . فإن أثبت المدّعي حقّه من طريق إقامة البيّنة أو اطمئنّ القاضي بصحّته وصدق كلام المدّعي وأنّه لا مجال للمدّعي عليه من الانكار والترديد على فرض فهمه وقدرته ، فله الحكم على الراجح من صحّة حكم القاضي بعلمه .

العشرون : كلّ خلل في العقل يضعّفه إلى ما دون الحد المعتبر في التكليف ،

يترتّب عليه فقدان شرط الإرادة ، لكن العكس غير صحيح ، فإنّ توفر العقل لا يقتضي دائما وجود الإرادة ، فقد تعرض للعاقل عوارض تذهب الإرادة ، كما في الإلجاء والإكراه والاضطرار ، ويقصد بالإلجاء أن لا يجد الشخص مندوحة عن الفعل مع حضور عقله ، كمن شد وثاقه وألقى على شخص فقتله بثقله . والإكراه والاضطرار كلاهما أن لا يجد الشخص مندوحة عن الفعل الذي قام به سوى وضع يصيبه فيه من الأذى أكثر من أذى ذلك الفعل ، والفرق بينهما أن الإكراه يكون من إنسان آخر ، والاضطرار يكون قوّة قاهرة أو آفة سماوية لا دخل للإنسان فيها . ولا خلاف في عدم مسؤولية الإنسان الجنائيّة في هذه الحالات سوى في صورة القتل العمدي الذي يقع تحت الإكراه أو الاضطرار حيث رأى فريق من العلماء وجوب القصاص على القاتل ، لا من حيث عدم تأثير الإكراه والاضطرار في رفع المسؤوليّة ولكن من حيث أنّ القاتل آثر نفسه على غيره كما قيل . أقول : التقيّة التي أحلّ لأجلها كثير من الأشياء لم تشرع في الدماء فإنّها شرعت لحفظها فإذا بلغ الأمر الدم فلا تقية ، كما في صحيحي ابن مسلم والثمالي « 1 » وأما دليل رفع ما أكرهوا عليه فهو مطلق ، فيمكن أن يقال بجواز قتل مسلم بالإكراه وحفظ النفس . والحق أنّ الاكراه على قتل لا يسوغه وان قتل المكره ( بالكسر ) المكره ( بالفتح ) على فرض عدم انفاذ الإكراه ، فإن دليل نفي الإكراه ونفي الحرج ونفي الضرر امتناني يستوي فيه جميع الأمة فلا معنى لترجيح ضرر على ضرر لأجله ، فلا يشمل جواز إيقاع ضرر على أحد أو قتل شخص لأجل دفع ضرر مثله أو قتل نفسه به ، فضلا عمّا إذا كان المتوعّد عليه أقل من المكره عليه . على أنّ التقيّة نوع من الإكراه على وجه ، فانتفاء تشريع التقيّة عند وصول الأمر إلى الدم يدلّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 483 ، الطبعة الجديدة ( 20 مجلّدا ) .