تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
على نفي تشريع رفع ما أكرهوا عليه أيضا بحسب فهم العرف . وهكذا الحال في فرض الاضطرار . فإذا اضطرّ إلى أكل مال الغير لحفظ الرمق جاز أكله ولكنّه يضمن مثله أو قيمته ، ولا يجوز للمضطر جرح غيره أو قتله لأجل دفع جرح مثله عن نفسه أو لأجل دفع القتل عن نفسه . وهكذا في إتلاف المال وفي صحيح زرارة في رجل أمر رجلا بقتل رجل ( فقتله ) فقال : « يقتل به الذي قتله ، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت » « 1 » .

توضيح وتكميل :

الثابت ممّا تقدم أنّه لا يجوز قتل أحد محترم النفس بالإكراه والاضطرار والضرر والتقية وأمثال هذه العناوين ، فلو قتل أحد لأجل أحد هذه الأمور يقاد منه لكن يمكن أن يقال : كما لا يجوز له قتل الغير ، لا يجب أو لا يجوز له ما ينجرّ إلى تلف نفسه ؛ لعدم دليل عليه أيضا فيدخل المقام في دوران الأمر بين المحذورين : وجوب حفظ النفس أو حرمة إلقائها في التهلكة ، وحرمة قتل غيره ، وحيث لا مرجّح لأحدهما على الآخر فالمكلّف يتخيّر بين قتل الغير أو تلف نفسه أو تحمّل تلف نفسه . فإذا اختار الأول فلا قصاص ولا قود عليه . فإن قلت : من مرجّحات باب التزاحم الأهميّة كما تقرّر في أصول الفقه ، وظاهر الآيات والروايات الواردة في حرمة قتل الغير أنّ الأول أهمّ من الثاني حتى أنّ آية قرآنيّة جعلت قتل نفس واحدة بمنزلة قتل الناس جميعا . قلت : نعم ، لكن الظاهر جريان كلّ ما ثبت في الأوّل ، في الثاني أيضا ، إذ لا فرق بحسب الواقع بين قتل نفس ونفس ، والمناط في الكل واحد وإنّما الاختلاف بينهما في دلالة العبارات ومقام الإثبات فقط ، فتأمل .

مسألة

حكي عن المشهور عدم الفرق في الحكم بين كون القاتل عبدا للآمر أو لا عملا بإطلاق صحيح زرارة المتقدم ، وذهب جمع إلى قتل السيّد الآمر ، وحبس العبد القاتل تخصيصا أو تقييدا في الصحيح المذكور لمعتبرة إسحاق عن الصادق عليه السّلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 19 ، الباب 14 من أبواب القصاص ، ص 33 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 262 | الشيخ محمد آصف المحسني