والجماعيّة في التخطيط لرعايتهم الصّحيّة وفي تنفيذها « 1 » .
أقول : أمّا الحق فواضح ، وأمّا الوجوب الشرعي الكفائي : فهو مخصوص بفرض الإضرار الكثيرة لهم على ترك التخطيط المذكور .
السادسة : قيل هناك حالات عصبيّة تظهر على المرضى بها فيفقدون شعورهم أو اختيارهم
كما يفقدون إدراكهم ويأتون بحركات وأعمال وأقوال لا يعونها ولا يدركون حقيقتها ، وهذه الحالات المرضيّة لم يتعرّض لها فقهاء الشريعة بصفة خاصّة ، ولعلّ السرّ في ذلك أنّ العلوم النفسيّة والطبّيّة لم تكن وصلت إلى ما هي عليه اليوم من التقدّم « 2 » .
أقول : إذا ثبت فقد الوعي والدرك أو الاختيار والإرادة في أحد هؤلاء حين الفعل فلا حرمة ولا عصيان ولا استحقاق بعقاب أخروي ، ولا حد عليه ولا تعزير . وأمّا الأحكام الوضعية : فلها وجه آخر ، فإنّها تتعلّق بذمّة الأفراد - وإن لم يكونوا بمكلّفين غالبا - كما يتملّكون الميراث والهبة وأمثال ذلك . لكن يمكن أن تكون الغلبة الخارجيّة على خلاف هذا الاحتمال وأن تلك الحالات العصبية لا تصل إلى حد تسلب إرادة المصاب أو شعوره رأسا بعمله ، ولعلّه السرّ في عدم تعرّض الفقهاء والأصوليين لهم .
وقيل : وهنا نوع من المعاقين يعتبرون عقلاء ويفهمون الخطاب ، ويعرفون طبيعة أعمالهم ويدركون نتائجها ، ولكنهم لا يستطيعون أن يضبطوا سلوكم فيقترفون الجريمة تحت ضغوط نفسيّة لا يستطيعون مقاومتها ، كما في المرض المسمّى ب « جنون الاضطهاد » حيث يحاول المصاب به الانتحار ، أو قتل من يتوهّم أنّه يضطهده ويريد قتله . وكما في المرض المسمّى ب « هوس الإحراق » حيث يجد المصاب به نفسه مدفوعا بدوافع نفسيّة داخليّة لإحداث الحرائق ، وكما في المرض المسمّى ب « هوس السرقة » ونحو ذلك ممّا جمعه بعض علماء النفس تحت مصطلح « الجناح المزمن » ولهذا المرض عند أهل الاختصاص علامات أهمها السلوك العدواني المستديم ، والانحراف السلوكي الذي لا يرجى إصلاحه بعقاب ، ولا تعليم ولا علاج 3 .
مجرد نزوع نفسي خارج عن الاختيار إلى عمل لا يجعله عملا جبريّا غير اختياري عاريا عن المسؤوليّة الجنائيّة شرعا وقانونا . نعم ، إذا فرضنا سلب الإرادة عن الفاعل ، كحركة النبض أو كفعل النائم أو الساهي أصبح الفعل عاريا عن المسؤوليّة ، وكونه غير اختياري ، وقد ذكرناه
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ج 1 ، ص 75 .
( 2 ) 2 و 3 . نفس المصدر ، ج 2 ، ص 801 .