في وجوه البرّ بالنسبة إلى بعض الأشخاص والأزمنة والأمكنة كما نبّه عليه في الجواهر أيضا .
العاشرة : إذا ثبت علميّا صحّة نقل بعض أنواع الجنون إلى الأولاد أو الذرّيّة ،
فهل يجب على وليّ المجنون أو المجنونة إعمال ما يمنع الإنجاب وكذا على العاقل من أحد الزوجين ؟
تقدّم أنّ الأحوط لزوما هو المنع ، بل لعلّه غير بعيد عند العقل الحاكم بصدق الظلم على توليد الإنسان مجنونا ، كصدقه على جعل الإنسان السالم مجنونا . واللّه أعلم .
الحادية عشرة : قال طبيب : « إنّ المعلومات وأعضاء الدماغ في تفاعل بشكل مستمرّ ،
ولا بدّ أن نحكم عليها في مواجهة الهيكل الاجتماعي للبيئة التي يعيش فيها المريض .
فهناك تفاعل دائما بين النواحي العضويّة والنواحي النفسيّة والحياة الاجتماعيّة للشخص إذا كان سليما » « 1 » .
أقول : وهذا الكلام غير قابل للإنكار وليته أضاف إليها حالة الدعاء والانقطاع إلى الخالق أيضا .
الثانية عشرة : ليس كل المعاقين والمرضى ينعدمون الأهليّة للمحاكمة إلّا إذا كانوا فاقدين للوعي أو الإرادة
وأمّا السفيه والأحمق فيصحّ إحضارهم إلى المحكمة .
الثالثة عشرة : لا حقّ لضعفاء العقول - وإن كانوا مكلّفين شرعا - أن يرشّحوا أنفسهم لمنصب في بلدة أو قرية أو بلاد ،
بل وكالتهم عن الناس باطلة وإن حصلوا آراء كثيرة بعد ما فرض عجزهم عن الأعمال التي انتخبوا لها ، بل لا يجوز لهم القيام بالأمور إذا كان نظرهم نافذا في حقّ غير المرشحّين له كما في مجلس النوّاب ، بل ومجلس المحافظة والبلديّة ونحوها .
وإذا شكّ في أهليّة أحد لولاية ، يستصحب حالته السابقة من وجودها أو عدمها ومع عدم العلم بالحالة السابقة فهل يحكم بالأهليّة اعتمادا على الغلبة الخارجيّة أو على عدمها بدليل أنّ الشكّ في الموضوع شكّ في الحكم ، فلا يترتّب قبل إحراز الموضوع أو يقال بوجوب الفحص والاختبار ؟ لا يبعد الوجه الأخير في المناصب المهمّة .
وقال بعض الفضلاء في حقّ المجهول حاله بين السفه والرشد : « السيرة قائمة على معاملة مجهول الحال عملا بظاهر الحال وأصل الصحّة وهذا يقتضي إجراء حكم الرشد عليه » « 2 » .
وقال : « الشكّ في الأهليّة في حال التصرّف في شؤون الغير الماليّة أو الحياتيّة العامّة يساوى
هامش
( 1 ) . المشاورة البلدانية ، ج 2 ، ص 854 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ج 1 ، ص 283 .