فلا يبعد على الحاكم الشرعي إجباره عليه وأمّا وجوبه على غير الوليّ الخاصّ أو العامّ من سائر المكلّفين ففيه وجهان .
3 . الإضرار الخفيفة . ولا دليل على وجوب الاجتناب عنها على المكلّف فضلا عن غيره فإجباره باق على حرمته الأوّليّة .
الثانية : قد يقال : إنّه في فرض العلاج الإجبارى لا بدّ من توفير العلاج الذي يؤتي أحسن النتائج مع أقل الإضرار الممكنة ،
وأنّ للمريض أو وليّ أمره الحقّ في اختيار طبيبه الخاص من خارج المستشفى إلى غير ذلك من حقوقه العشرة المذكورة في كلامه . واجتناب سوء الممارسة مع المريض « 1 » .
الثالثة : إذا استدعت حالة حمل ، إخراجه من بطن أمّه فورا
وإلّا مات خلال دقايق ، لكن الأمّ ترفض العمليّة القيصريّة ، فهل هي تجبر على العمليّة حفظا لنفس محترمة أم لا ؟ فإنّها متسلّطة على نفسها ، لا شبهة عندنا في وجوب إنقاذ الطفل - إذا احتمل حياته بعد اخراجه - بالعمليّة عليها وعلى الطبيب .
وقال بعض فضلاء أهل السنّة : « أكثر عبارات الفقهاء تدلّ على عدم وجوب التداوي وطلب العلاج إلّا إذا كان العلاج متيقّن النتائج من شفاء أو تخفيف أعراض أو منع تفاقم المرض .
والأصل والاستثناء كلاهما متّفق عليه عند الفقهاء . وشبّهوا الاستثناء بطلب الطعام والشراب من الجائع والعطشان اللذين يخشيان على نفسهما الهلاك ، وبعضهم ألحق بحالة اليقين حاله غلبة الظن . » « 2 » .
أقول : لا أظن بأنّ هذا القائل يقدر على إثبات حكم الاستثناء في كلام فقهاء أهل السنّة - واللّه أعلم - وأما عندنا فيكفي في الوجوب احتمال حفظ الحياة .
الرابعة : لا يجوز حبس المجنون ومن هو دونه في الإدراك ،
لحرمة إيذاء مطلق الإنسان غير المستحقّ للأذيّة ، كما ذكرناه ، في الجزء الأوّل من حدود الشريعة في محرّماتها ، وإذا فرضنا حرّية المجنون بل والمعتوه وأمثالهما مضرّة للناس أو لنفسها فلا بأس بحبسه للحاكم ، بل في الصورة الأخيرة يجب على الوليّ الخاصّ إن كان .
الخامسة : في بعض بنود إعلان ألماتا : من حق النّاس بل من واجبهم المشاركة
الفرديّة
هامش
( 1 ) . لاحظ تفصيل كلامه في المشاورة البلدانيّة ، ج 2 ، ص 568 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 823 .