فرق بين وقوع الوطأين في طهر وعدمه ، مع إمكان الإلحاق بهما .
نعم ، لو أمكن لأحدهما دون الآخر تعيّن له من دون قرعة ، كما ينتفي عنهما بعدم إمكانه منهما وهو واضح . « 1 »
أقول إن كان هذا انعقد عليه إجماع قاطع كما يستفاد من محلّ آخر من الجواهر . « 2 » فهو ، والّا فالحقّ إلحاق الولد بزوج المرأة دون الواطئ شبهة إلّا إذا لم يمكن إلحاقه به ، وذلك لوجهين :
الوجه الأول : إطلاق قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش » شامل للمقام ، ولا يكون قوله صلّى اللّه عليه وآله فيما بعده « وللعاهر الحجر » مقيّدا له ؛ إذ هو في مقابل نفى كون الولد من الزاني فقط ، بحيث لا يشمل غيره من حالات الشكّ في كون الولد من الزوج ولعلّه واضح للمتدبّر .
الوجه الثاني : أنّ الفراش فراش الزوج وليس بفراش للواطئ شبهة ، فالحديث ينفى الولد عنه ، لا سيما إذا كان الفراش كناية عن حالة الزوجية لكن في الجواهر : « الوطء بالشبهة يلحق به النسب » كالوطئ الصحيح بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه مضافا إلى النصوص .
وبالجملة ، ينزل فراش المشتبه منزلة فراش الصحيح ، ويلحظ الحكم به كذلك ، ولعلّ العمدة في ذلك الإجماع ، ولو لاه لأمكن القول بترجيح فراش المالك ( كان كلامه في وطء الأمة شبهة ) مثلا على فراش المشتبه عملا بإطلاق ما دلّ على الحكم به لمن هي عنده ؛ فتأمّل . « 3 »
قلت : إلحاق الولد بالواطئ شبهة أمر وصدق ذي الفراش حقيقة عليه أمر آخر ، وذيل كلامه يدلّ على تردّده ( رحمه الله ) أيضا ، وإنّي متوقّف في حكم المقام ، ولو اضطررت إلى الحكم لأفتيت بإلحاق الولد بالزوج في فرض إمكان إلحاقه بهما .
نعم ، يرجع إلى القرعة فيما إذا كان الواطئان كلاهما مشتبهين أو فاجرين أو مشتركين في ملكية الأمة كما دلّت عليه روايات ، فلاحظ الوسائل ، الباب 57 من أبواب نكاح العبيد والإماء . ومنها : الصحيحة عن الصادق عليه السّلام : « قضى علي عليه السّلام في ثلاثة وقعوا على امرأة واحدة في طهر واحد . . . فأقرع بينهم ، فجعل الولد للّذي قرع وجعل عليه ثلثي الدية للآخرين فضحك
هامش
( 1 ) . ج 31 ، ص 233 .
( 2 ) . ج 31 ، ص 239 .
( 3 ) . ج 31 ، ص 249 .