الشرعي في الضعف وإن كان الأخير أظهر ضعفا ، وعلم الطبّ الحديث بيّن ذلك كلّه - كما ذكرناه في الأجزاء السابقة من هذا الكتاب - أنّ بييضة المرأة لا تعلق ما لم يدخل فيها حيوان وفي كتاب اللعان من الشرائع والجواهر : « ولو وطئ الزوج دبرا ألحق به » بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في كشف اللثام ، بل في المسالك : ظاهرهم الاتّفاق على ذلك ولعلّه لإمكان استرسال المني في الفرج من غير شعور به وإن كان الوطء في غيره . بل عن بعضهم التصريح بأنّه كذلك وإن عزل كما لو وطئ في الفرج خلافا لبعض ، فاشترط عدم العزل لكون العلوق مع ذلك في غاية البعد ؛ لأنّ الذي يحتمل معه سبقه من المنيّ في غاية القلّة . وفيه أنّ الإمكان حاصل وإن كان مع العزل أبعد . « 1 »
أقول : ولا يجري هذا الوجه على من يطمئن بعدم سبق مائه إلى الفرج .
واعلم ، أنّ في إلحاق الولد بالخصيّ اختلاف ، وذهب جمع ، منهم المحقق وصاحب الجواهر إلى الأول ، للاحتمال ؛ ومقتضى ما مرّ في الجزء الأوّل هو الثاني وعدم الإلحاق ؛ « 2 » لأنّ المنى يتكون في الخصيتين المفقودتين عند الخصيّ .
والمتحصّل مما ذكرنا في هذا الشرط إنزال الماء في فرج الزوجة يوجب الحمل بشرائطها البيالوجية من دون اعتبار الدخول . وهذا هو المعتمد في مقام الثبوت . وأمّا في مقام الإثبات فيكفي مطلق الدخول مع احتمال الانزال أو مطلق إنزال الماء أو إيصاله إلى الفرج مع احتمال الحمل به اعتمادا على قوله صلّى اللّه عليه وآله « الولد للفراش » والله أعلم . « 3 »
ثمّ إنّه لا يعتبر في إلحاق الولد مع الإنزال المعلوم أو المحتمل غيبوبة الحشفة أو مقدارها ، كما في كلام جمع من الفقهاء ، بل يكفيه مطلق الدخول ، ولو بجزء منها أو مقداره ، وكأنّه واضح ،
هامش
( 1 ) . الجواهر ، ج 34 ، ص 16 .
( 2 ) . وما في الجواهر : فيتحقق الدخول الموجب لإلحاق الولد وغيره من الأحكام ، بغيبوبة الحشفة خاصة أو قدرها من مقطوعها في القبل وإن لم ينزل كما هو صريح بعض النصوص الواردة في العزل وفي المتعة وغيرها ، بل يمكن دعوى تواتر النصوص فيه معنى ، ضرورة ترتيب ذلك فيها على الوطء المتحقّق بما سمعت قطعا . . . بل عن الشهيد في قواعده :
أنّ الوطء في الدبر على هذا الوجه يساوي القبل في هذا لحكم وغيره إلّا في مواضع قليلة استثناها . . . ( ج 31 ، ص 229 و 230 ) .
لا نقبله ، ونحسبه مبالغة من هذا الفقيه المتضلع رحمه اللّه . وأمّا كلام الشهيد رضى اللّه عنه فلا بدّ من تصديقه من قبل علم الطبّ الحديث ، ولا يسهل تصديقه بإطلاقه .
( 3 ) . وما في الجواهر عند قول المحقّق - رحمه الله - ( فلو لم يدخل بها لم يلحقه ) : اجماعا بقسميه ونصوصا غير ناظر إلى فرض الانزال ظاهرا ، ( ج 31 ، ص 229 ) .