بل يكفي الإنزال على ظاهر الفرج من غير دخول ، في إلحاقه به ، بل لا يبعد كفاية دخول ماء رجل في فرجها من دون دخول الآلة التناسلية والإنزال على ظاهره كالأنبوبة إذا احتمل كون حملها من الماء المذكور على تردّد فيه ، وأمّا مع العلم بكونه منه فلا شكّ في الإلحاق .
فرع : إذا عزل عن زوجته أثناء الجماع وحملت لم يجز له نفي الولد لمكان العزل ،
مع احتمال سبق المني قبل النزع من غير تنبّه ، أو احتمال بقاء شيء من المني في المجرى وحصول اللقاح به عند العود إلى الإيلاج ، ويلحق بالعزل في ذلك ما إذا أنزل قبل الدخول ثمّ جامع من غير أن يتأكّد من عدم تلوّث الآلة بالمني وخلوّ المجرى منه تماما .
ويدلّ عليه إطلاق الحديث المتقدّم وتوافق الفتاوى والسيرة العقلائيّة ، وأمّا مع العلم بعدم الإنزال ؛ فلا وجه للإلحاق أصلا ، كما لا وجه له في الصغير .
وأمّا الدخول دبرا مع الإنزال ، فإنّما يكفي لتحقّق النسب وإلحاق الولد بصاحب الماء ؛ إذا لم ينف الطبّ الحديث الحمل من الانزال في الدبر ، وإلّا فلا أثر له ، ولا عذر لأهل الاستنباط في مثل أعصارنا في جهلهم بنظر الطبّ الحديث إذا كان علميا غير ظنّى ، وحسّيا غير حدسي ، كمعذوريّة الفقهاء السابقين في الأعصار الماضية .
والتمسّك بإطلاق الأدلّة اللفظية ، وبالأصول العمليّة « 1 » إنّما يتمّ إذا لم يكن للطبّ الحديث ولغيره من العلوم حكم قاطع أو بالغ درجة الوثوق والاطمئنان .
فرع : إذا جهل المدّة فلا يبعد إلحاقه به ،
فإنّ الولد للفراش ، والمتيقّن خروج ما علم المدة وأنها أقلّ من ستّة أشهر ، فيكون إطلاقه مقدما على الاستصحاب . فتأمّل فيه .
ثانيها : مضيّ ستة أشهر هلالية أو عددية أو ملفّقة من حين الوطء ؛
لأنّها أقل الحمل كتابا « 2 » وسنّة « 3 » مستفيضة أو متواترة ، وإجماعا محكيا كذلك ، بل في المسالك نسبة ذلك إلى علماء الإسلام ، بل محصّلا ، فلا يلحق به إن وضعت حيّا كاملا لأقلّ من ذلك وما عن المفيد بل والطوسي أيضا - من التخيير بين النفي والإقرار به - محجوج بما عرفت . « 4 »
هامش
( 1 ) . وكذا بإطلاق الفتاوى . وفي المقام نسب عدم العبرة بالوطء دبرا إلى السرائر والتحرير وجماعة من المتأخرين .
فلاحظ الجواهر ، ج 31 ، ص 223 .
( 2 ) . الأحقاف ( 44 ) الآية 15 والبقرة ( 2 ) ، الآية 233 ، وتقدم توضيحه في الأجزاء السابقة .
( 3 ) . الوسائل ، ج 21 ، ص 380 ، الباب 17 .
( 4 ) . الجواهر ، ج 31 ، ص 223 .