37 النسب في فقه مذاهب أهل السنّة
ادّعى بعض الفضلاء من أهل السنّة إجماع المسلمين على اعتبار الفراش الذي هو قيام حالة الزوجية دليلا على الفراش الحقيقي الذي يثبت به النسب ، إلّا أنهم اختلفوا في حقيقة هذا الفراش أو حالة الزوجية ، هل تكون بعقد الزواج ، كما ذهب إلى ذلك الحنفيّة ، أم بعقد الزواج مع الدخول أو إمكانه ، كما ذهب إلى ذلك المالكية والشافعية والحنابلة ، أم بالعلم بالدخول المحقّق عن طريق الحاكي في المجالس الخاصّة ، كما ذهب إلى ذلك . . . والصنعاني وهو الوجه عند الحنابلة . « 1 »
أقول : ممّا ذكرنا سابقا ظهر الخلل في هذه الأقوال الثلاثة ، وإن كان القول الأوّل أوضح خللا وضعفا ، فإن مجرد سببية النكاح من دون دخول وإنزال حتى ومن دون كون الزوجين في بلد واحد ؛ لصحّة نسب مولود الزوجة إلى زوجها في هذه الحالات مقطوع الانتفاء حقيقة وشرعا .
أمّا النفي الحقيقي : فهو واضح ، وأمّا النفي الشرعي : فلأنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش » ، سيق لبيان الحكم الظاهري عند اشتباه الولد ، واستناده إلى الزوج وغيره كالعاهر مثلا ، والحكم الظاهري لا يمكن جعله على خلاف العلم ، كما أشرنا إليه سابقا .
وقال القائل المتقدم أيضا : كما اشترط الفقهاء لحجّيّة الإقرار بالنسب ضمانا لصدقه ، أن يكون الإقرار لذات المقرّ ، أمّا الإقرار بالنسب إلى الغير ، كما لو أقرّ انسان بأنّ فلانا أخوه من الأب فلا يقبل إلّا ببيّنة ، خلافا لبعض الشافعيّة الذي أجازوا الإقرار بالبنوة أو الاخوة . « 2 »
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 46 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 48 .