تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
البصمة الوراثيّة تثبت - بيقين - هوية صاحب الأثر على جسم الجريمة أو ما حولها ، ولكنّها مع ذلك تظلّ ظنّية في تعدّد أصحاب البصمات على الشيء الواحد أو تصادف وجود صاحب البصمة قدرا في مكان الجريمة بعد وقوعها ، أو غير ذلك من أوجه الظنّ . ولمّا كانت الشريعة الإسلاميّة لا تمانع في الأخذ بالأمارات والقرائن وفقا لضوابط خاصّة ، كان من المناسب أن نجزم بمشروعية البصمة الوراثيّة في تلك الأحوال ؛ لذلك نرى المحاكم الأوروبية والأمريكية تأخذ بالبصمة الوراثيّة في مكافحة الجرائم ليس كدليل ، وإنّما كقرينة نفي أو إثبات قويّة في جرائم السرقة والقتل والاغتصاب والجرائم الجنسيّة . وقال : وليس هناك ما يمنع في فقهنا الإسلامي من الاعتماد على البصمة الوراثيّة كقرينة نفي أو إثبات ، وأرى أنّ الأخذ بها فيه مزيد من الضمانات للمتّهمين وتقليل للسلطة التقديرية في يد القضاء . أقول : الأصل في الظنّ بالأحكام الكلّيّة والموضوعات الخارجيّة وأحكامها الجزئية والموضوعات المستنبطة عدم الحجّيّة إلّا ما دلّ الدليل القاطع أو المنتهي إلى القطع ، على حجّيّة ؛ « ف‍
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *
» .
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
، وغيرهما من الآيات والأحاديث . فالبصمة إنّ أفادت علما وجدانيا أو اطمئنانا عقلائيا ، فهو وإلّا فلا عبرة بها . نعم ، لها فائدة في مورد واحد وهو القسامة ؛ فإنّها في مورد اللوث . وفي الجواهر : « 1 » وإن لم نجده ( اي اللوث ) في شيء ممّا وصل إلينا من النصوص ، إلّا انّه لا ريب في اعتباره فيها ( أي في القسامة ) من غير فرق بين النفس والأعضاء . . . بل عن السرائر أنّ عليه في النفس إجماع المسلمين وفي الأعضاء إجماعنا . وفي محكي الخلاف : إذا كان مع المدّعى للدم لوث ، وهو تهمة على المدّعى عليه بأمارات ظاهرة ، بدأ به في اليمين يحلف خمسين يمينا ، دللنا إجماع الفرقة وأخبارهم . أقول : ولا شكّ أنّ البصمة الوراثيّة إذا أثبتت الجريمة إثباتا ظنيّا كانت لوثا يتحقّق به موضوع القسامة .
هامش
( 1 ) . ج 42 ، ص 226 و 227 .
الفقه ومسائل طبية — صفحة 229 | الشيخ محمد آصف المحسني