الدقيق العقلي مرتبة من الظنّ والقرآن نهى عن العمل بالظنّ ، لكن العرف العام الذين ألقيت إليهم الخطابات القرآنيّة يرون الاطمئنان علما لا ظنّا فإذا ثبت النسب أو عدمه علما أو اطمئنانا فيعتمد عليه وإلّا فلا .
البصمة الوراثيّة وحكمها الفقهي
الحكم الفقهي لممارسة البصمة الوراثية يختلف باختلاف مواردها :
إذا أجريت البصمة الوراثيّة لأجل استكمال العلاج ، فحكمها حكم التداوي من الوجوب والجواز على ما تقدّم في الجزء الأوّل .
وقيل : إنّ البصمة الوراثيّة نوع من أنواع التحليل للخليّة ، والتحاليل والأشعّاعات يطلبهما الطبيب غالبا من المريض إذا رأى لذلك داعيا ؛ ليتمكّن من التشخيص وتوصيف الدواء .
وإذا أجريت لتحقيق النسب فهو على أقسام :
القسم الأوّل : قد يكون لإثبات نسب مجهول يتعلق بالمجري نفسه لمجرّد علمه بحقيقة الحال ،
وأنّه هل ولد فلان أو والده أو أمّه أو أخوه مثلا ، فهذا أمر جائز لا بأس به ؛ لعدم دليل على المنع بعد أصالة البراءة .
القسم الثاني : وقد يكون ذلك لأجل إثبات جواز النظر أو اللمس أو أخذ التركة ونظائرها ،
فيكون إجرائها وممارستها شرطا لجواز تلك الأمور أو حرمتها ، وحكم ممارستها الجواز أيضا .
القسم الثالث : قد يكون لأجل إحراز استطاعته للحجّ
كما إذا مات من يشكّ في كونه أباه أو ابنه مثلا وقد ترك ما يمكن أن يجب الحجّ على الشاك إذا كان مستحقّا للإرث ، والممارسة هنا قد تكون واجبة ؛ إذ يشكل الرجوع في أمثال المقام إلى أصالة عدم الاستطاعة .
القسم الرابع : قد يكون لفهم نسب الغير ،
فإن كان بطلبه فالظاهر جوازه إن لم يترتّب عليه محذور آخر ، وقد لا يكون بإذنه ، فالظاهر عدم الجواز لعدم جواز الاطّلاع على أسرار الغير من دون رضاه .
القسم الخامس : قد يكون لقانون حكومي يكلّف الشعب بالخضوع لممارسة البصمة الوراثيّة
لإثبات النسب أو نفيه . والظاهر بطلان هذا التقنين شرعا وعدم جواز إجبار أحد على الممارسة المذكورة ؛ فإنّ النسب ثابت بالفراش أو الوطء المحرّم مثلا ، فلا ملزم لهما ، والناس مسلّطون على أموالهم وشؤونهم وأنفسهم وبل لا يجوز الإجبار حتى في مجهول النسب لأجل