تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الدقيق العقلي مرتبة من الظنّ والقرآن نهى عن العمل بالظنّ ، لكن العرف العام الذين ألقيت إليهم الخطابات القرآنيّة يرون الاطمئنان علما لا ظنّا فإذا ثبت النسب أو عدمه علما أو اطمئنانا فيعتمد عليه وإلّا فلا .

البصمة الوراثيّة وحكمها الفقهي

الحكم الفقهي لممارسة البصمة الوراثية يختلف باختلاف مواردها : إذا أجريت البصمة الوراثيّة لأجل استكمال العلاج ، فحكمها حكم التداوي من الوجوب والجواز على ما تقدّم في الجزء الأوّل . وقيل : إنّ البصمة الوراثيّة نوع من أنواع التحليل للخليّة ، والتحاليل والأشعّاعات يطلبهما الطبيب غالبا من المريض إذا رأى لذلك داعيا ؛ ليتمكّن من التشخيص وتوصيف الدواء .

وإذا أجريت لتحقيق النسب فهو على أقسام :

القسم الأوّل : قد يكون لإثبات نسب مجهول يتعلق بالمجري نفسه لمجرّد علمه بحقيقة الحال ،

وأنّه هل ولد فلان أو والده أو أمّه أو أخوه مثلا ، فهذا أمر جائز لا بأس به ؛ لعدم دليل على المنع بعد أصالة البراءة .

القسم الثاني : وقد يكون ذلك لأجل إثبات جواز النظر أو اللمس أو أخذ التركة ونظائرها ،

فيكون إجرائها وممارستها شرطا لجواز تلك الأمور أو حرمتها ، وحكم ممارستها الجواز أيضا .

القسم الثالث : قد يكون لأجل إحراز استطاعته للحجّ

كما إذا مات من يشكّ في كونه أباه أو ابنه مثلا وقد ترك ما يمكن أن يجب الحجّ على الشاك إذا كان مستحقّا للإرث ، والممارسة هنا قد تكون واجبة ؛ إذ يشكل الرجوع في أمثال المقام إلى أصالة عدم الاستطاعة .

القسم الرابع : قد يكون لفهم نسب الغير ،

فإن كان بطلبه فالظاهر جوازه إن لم يترتّب عليه محذور آخر ، وقد لا يكون بإذنه ، فالظاهر عدم الجواز لعدم جواز الاطّلاع على أسرار الغير من دون رضاه .

القسم الخامس : قد يكون لقانون حكومي يكلّف الشعب بالخضوع لممارسة البصمة الوراثيّة

لإثبات النسب أو نفيه . والظاهر بطلان هذا التقنين شرعا وعدم جواز إجبار أحد على الممارسة المذكورة ؛ فإنّ النسب ثابت بالفراش أو الوطء المحرّم مثلا ، فلا ملزم لهما ، والناس مسلّطون على أموالهم وشؤونهم وأنفسهم وبل لا يجوز الإجبار حتى في مجهول النسب لأجل