ضوابط ممارسة البصمة الوراثيّة
من الحكمة أن ندرس نتائج تجريب العلم بالبصمة الوراثيّة في شعوب إمريكا وأوروبا وما توصّلت إليه محاكمهم من قواعد وضوابط تضمن سلامة العمل بها ، وتبعث الثقة للاحتكام إليها على مدى بضعة عشر عاما « 1 » وبالتحديد منذ عام 1987 م إلى الآن .
وقد فصّل « إريك لاندر » القواعد المتولّدة عن تجريب لعمل بالبصمة الوراثيّة في محاكم أروبا وإمريكا في الأربعة التالية ، ولا أراها بعيدة عن الأطر الإسلامية :
1 . القبول العامّ لأهل الاختصاص بمعنى عدم الأخذ بالكشف العلمي في مرحلة التجريب إلى أن يعبّر مرحلة الثبوت والتطبيق .
2 . اختبار الموضوعية بمعنى وجوب إجراء تحليلين من عينتين مختلفتين لإمكان المقارنة والاطمئنان لسلامة النتيجة .
3 . الوقوف على طبيعة عدّة التقنية بمعنى التأكّد من سلامة الأجهزة ودراسة القنيين في تشغيلها .
4 . الحذر من التكنولوجيا المتطوّرة بمعنى عدم التسليم المطلق بنتائجها قبل اختبار الموضوعية والوقوف على طبيعة عدّة التقنية .
ولحسن الحظ فإنّ تعيين الهوية ببصمة الدنا يتحسّن باستمرار من ناحية بسبب تحسن التكنولوجيا ، ومن ناحية بسبب ما يبذل من مجهودات لحلّ ما تطرحه الممارسة العمليّة من مشاكل ولعلّ الدرس الذي لقنته التكنولوجيا المتطوّرة هو نصب العداء بين الحسن والأحسن . « 2 »
أقول : لا خصوصية لتلك الضوابط الأربعة ، بل المدار على إفادة ممارسة البصمة الوراثيّة ، في الفقه الإسلامي في إثبات لنسب أو نفيه ، أحد الأمرين :
1 - العلم ، حتى لا يبقى احتمال الخلاف واحد بالمائة .
2 - الاطمئنان والوثوق الذي هو عند العرف العامّ علم يعتمدون عليه في أموالهم وأعراضهم ونفوسهم ، والأوّل حجّة عقليّة ، والثاني حجّة عقلائيّة لم يردع عنه الشارع فإنّه وإن كان بنظر
هامش
( 1 ) . على مدى بضعة وعشرين عاما إلى هذا اليوم ( 2003 م / 5 / 10 ) .
( 2 ) . ج 14 ، ص 30 و 31 .