ونحوها . ولا بد أن ينتهي اعتبارها شرعا إلى القطع دون الظنّ ؛ فإنّه لا يغني عن الحقّ شيئا .
وبعبارة أخرى ، لا يعقل أن يكون الظنّ مظنون الاعتبار ؛ لاستلزامه الدور أو التسلسل ؛ بل لا بدّ من انتهاء كلّ أمارة ودليل غير قطعيّ في نفسه إلى القطع المعتبر بذاته ، فالظنّ أو الاحتمال إنّما يعتمد عليه إذا يدعمه القطع .
3 . الأصول العملية الأربعة : الاستصحاب ، البراءة الشرعيّة والعقلية ، الاحتياط والتخيير ، والأول مقدّم على الثلاثة الأخيرة ولكلّ منها مرتبة خاصّة ، كما تقرر في أصول الفقه .
واعلم ، أنّ هذه المقدّمة وإن كانت من الواضحات في علم أصول الفقه عند الإماميّة لكنّنا ذكرناها إيضاحا لبعض ما تقدم وما يأتي من مسائل هذا الكتاب ، لغيرهم من الباحثين ، والله الهادي .
البصمة الوراثيّة وتوضيح معناها
البصمة بمعنى العلامة ، يقال بصم القماش بصما اى رسم عليه ، وقد أقرّ مجمع اللغة العربيّة لفظ « البصمة » بمعنى أثر الختم بالإصبع .
والوراثة علم يبحث في انتقال صفات الكائن الحيّ من جيل إلى جيل آخر ، وتفسير الظواهر المتعلّقة بطريقة هذا الانتقال ( وأصل الورث أو الإرث الانتقال )
فالبصمة الوراثيّة : العلامة أو الأثر الذي ينتقل من الآباء إلى الأبناء ، ولكن هذا الأثر لا يعرف إلّا بأجهزة خاصّة بالغة التقنية . « 1 » وأوّل من أطلق اصطلاح البصمة الوراثيّة هو البروفيسور « إليك جيفري » في إنجلسترا سنة 1885 م عندما أجرى فحوصا روتينية لجينات الإنسان ، فاكتشف ذلك الحمض النووي ( الدنا ) وهو المميّز لكلّ شخص مثل بصمات الأصابع ، فأسماه بالبصمة الوراثيّة أو بصمة الحمض النووي . « 2 »
وأسماه بعضهم ، ب « محقق الهوية الأخيرة » إذ بها يعرف الإنسان نفسه التي تتميّز بصفاتها وتكوينها عن سائر الأنفس ، وعلاقته بالعائلة الإنسانيّة وبالمتسبّبين في وجوده .
أمّا صفاته الخاصّة التي لا يشترك معه فيها أحد من البشر : فيتراوح عددها ما بين مليونين
هامش
( 1 ) . لاحظ ج 14 ، حلقة النقاش حول حجّيّة البصمة الوراثيّة في إثبات النسب ، ص 26 ، ونحن نعبّر في الحواشي عن هذا الكتاب ب « ج 14 » روما للاختصار ، فتفطّن .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 27 .