تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أقول : في الفقه عنوانان : أحدهما : عنوان القتل ويترتّب عليه حقّ القصاص والكفّارة والدية على تفصيل مذكور في محلّه ، وله أقسام ثلاثة ، عمد ، وشبه عمد ، وسهو ، ويترتّب عليه أيضا أنّ القاتل لا يرث المقتول ، وغير ذلك من الأحكام ، وهو من الكبائر السبعة المؤكّدة ،
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
. ثانيهما : عنوان حفظ النفوس المحترمة ، وهو واجب كفائي على المكلّفين ، فإذا رأينا مسلما مريضا أو جائعا أو مغلوبا في معرض التلف ، يجب حفظه بالتداوي أو الإطعام أو النصر مثلا ، وهذا وجوب عقلي ، له شواهد نقليّة شرعيّة . « 1 » وليس لتركه أحكام تكليفية أو وضعية سوى استحقاق العقاب . إذا عرفت ذلك فنقول : تارة نفرض المصاب ميّتا بالفعل ، فهذا لا شكّ في جواز إيقاف الأجهزة عنه ، وأمّا كونه فريضة كما ادّعاها الطبيب الفاضل السابق : فهو اشتباه إلّا إذا استلزم الاستمرار الإسراف ، أو فرض احتياج مريض عاجل آخر إلى الجهاز بعينه ، فيحرم الاستمرار في الأوّل ويجب الإيقاف في الثاني واتّصاله بالمريض الآخر حفظا لنفسه . وأمّا إذا فرض المصاب المأيوس عنه حيّا بالفعل ، ولكن نعلم قطعا بموته لأجل مرضه الحالي بعد يوم أو أيّام قلائل فهنا فروع : الفرع الأول : هل يجب اتّصال الأجهزة به إذا علمنا بأنّها تمدّ في عمره أيّاما آخر ؟ يمكن أن يقال بالوجوب بدليل وجوب الحفظ ، ويمكن أن يقال بعدمه ؛ لانصراف تلك الأدلّة عن مثل المقام الفرع الثاني : لا يجب اتّصال الأجهزة إذا علمنا بعدم إطالة عمر المصاب بها ، فإنّه من اللغو ، بل ربما يحرم إذا عدّ إسرافا محرّما شرعا . وعلى كلّ لا يصدق القتل إذا لم يوصل الطبيب به الأجهزة وإن كان واجبا عليه ؛ فإنّ الحفظ غير القتل ، ولا يترتّب أحكامه على ترك الحفظ ولو عمدا وعصيانا . الفرع الثالث : إذا قدر الطبّ يوما على علاج مرض بعض الأموات حتى يعود اتصال الروح بالجسد ثانيا ، فهل هو واجب على الطبيب وأولياء الميّت . ؟ والصحيح أنّه لا دليل شرعي عليه بوجه ، فلا يجب ذلك ، نعم لا شكّ في جوازه إذا لم يعلم
هامش
( 1 ) . لاحظ كتابنا حدود الشريعة ، ج 3 مادة « الحفظ » تجد بحثه وتفصيله .