ليسمح للإنسان بالانحناء والحركة ، هذا النخاع الشوكي هو الذي يحمل الأعصاب إلى سائر أجزاء الجسم ، ولا يزيد حجم فراغ الجمجمة كثيرا عن حجم المخّ والسائل النخاعي الذي يحيط به زيادة في حمايته ولا يتّسع لأكثر من ذلك .
2 . لا يحتوي المخّ مثل باقي أعضاء الجسم على أوعية ليمفاوية لتصريف السوائل التي يمكن أن ترشّح من الشرايين الدقيقة داخل أنسجته ؛ لأنّ هذا لا يحدث في المخّ في الأحوال العادية ، حيث إن الشرايين تكون معزولة عن نسيج المخّ بغشاء خاصّ لا يسمح بذلك ، ويسمّى الحاجز الدموي المخّي
( BTood brain barrier )
.
3 . كلّنا نلحظ أنّه إذا تعرّض جزء من الجسم ، كالساق أو الذراع - مثلا - إلى ضربة قوية نسبيا فإنّه يحدث ما يسمّى بالكدمة من تأثير الضربة
( Contusion )
حيث يتورّم الجزء المصاب نتيجة هرس بعض الأنسجة وارتشاح بعض السوائل من الأوعية الدموية ، كما تتمزّق بعض الشرايين الصغيرة أو الكبيرة حسب شدّة الإصابة ، فتنسكب بعض الدماء في منطقة الإصابة ممّا يعطي الكدمة المتورّمة ذلك اللون المميّز من بني يخفّ تدريجيا إلى الأزرق حتى يتلاشى على مدار أسبوع أو أسبوعين تقريبا ، كما قد يصبح المكان مؤلما لتولّد بعض الكيماويات في مكان الإصابة التي تسبّب الألم لتجبر المصاب على عدم استخدام الجزء المصاب حتى تخف الكدمة .
أمّا في الرأس : فإنّ إصابة المخّ غير النافذة ( في الحوادث المدنية ) لا تكون إصابة المخّ مباشرة ، بسبب الحماية التي توفّرها الجمجمة ، فإذا كانت الإصابة شديدة ؛ فإنّ مثل هذه الكدمة قد تحدث في أنسجة المخّ ويكون حجمها ومقدار نزيف الدم فيها متناسبا مع شدّة الإصابة ، كما أنّ في هذه الحالة يتعلّل عمل الحاجز الدموي المخّي في مكان الكدمة عن العمل ، فتبدأ كمّيات كبيرة من السوائل ترشّح من الشرايين في أنسجة المخّ في مكان الإصابة في فترة الأسبوع الأوّل لها ، ولا توجد أيّة وسيلة حتى الآن تمكننا من تصريف هذه السوائل التي تتراكم في الأنسجة المصابة .
إنّ أبسط ما نتوقّعه نتيجة هذه الكدمة أن يحدث تورّم شديد في أنسجة المخّ ، وربّما أيضا انتفاخ في مكان الإصابة نتيجة انسكاب دموي لتمزّق بعض الأوعية الدموية ، ولكنّنا نعرف سلفا أن فراغ الجمجمة الصلبة لا يسمح باستيعاب مثل هذه الزيادة في محتوياتها ، فما ذا تكون النتيجة ؟