بكراهة الميّت حين حياته في العود إلى الحياة ثانيا . فإذا عاد فهنا مسائل مشكلة شرعا أشرنا إليها في الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، مثلا هل يعود أمواله إليه بعد ما ملكها الورثة في أوّل لحظة موت مورثهم ؟ وهل تباح له زوجته أو يباح لها زوجها من دون عقد مستأنف ؟
وهكذا .
الفرع الرابع : - وهو المهمّ بالبحث - هل يجوز إيقاف الأجهزة المتّصلة بالمريض الذي صار مأيوسا عنه بمعنى أنّه حيّ بالفعل ، فإذا أوقفنا عنه الأجهزة يموت بلا مهلة ، وإذا أبقينا الأجهزة على اتّصالها بالمريض يطول حياته - حسب التجربة - يوما أو يومين أو ثلاثة أيّام مثلا ؟
وهل إيقاف الأجهزة عن مثله ، ترك لحفظه الواجب فقط أو هو من القتل العمدي الذي له أحكامه ؟ أو أنّه يجوز الإيقاف كما ربّما يلوح من كلام الطبيب المتقدم ؟ فيه وجوه :
الظاهر بطلان القول الأخير ، فإنّ وجوب حفظ النفس أو حرمة قتلها لم يقيّدا بسلامة النفس ، وكونها عاقلة فاهمة ، سالمة محتملة لبقاء طويل . نعم ، يجوز ايقاف الجهاز في جملة من الأمراض الأخرى دون الموت للأصل .
فالأمر يدور بين كون وجوب ابقاء اتّصال الجهاز بالمريض ، بملاك وجوب الحفظ ؛ لعدم صدق القتل ، أو أنّه لصدق القتل العمدي المحرّم المترتّب عليه أحكامه ؟ والله العالم ، وسيأتي مزيد تفصيل له فيما بعد .
وقال طبيب آخر : « وهناك فرق بين الدماغ وبين المخّ ، وربّما يكون عدم الفرق سببا للإشكالات ، حتى أنّه ربّما يتحدّث عن موت المخّ ولا يعني ذلك موت الدماغ . فالمخّ يشمل جذع الدماغ والمخيخ وأشياء أخرى كثيرة جدّا ، فلا بدّ من توضيح هذه النقطة . « 1 »
فقد يتكلّمون عن موت المخّ وهم يقصدون موت الدماغ ، وبالعكس يتحدّثون عن موت الدماغ وهم يقصدون موت المخّ فقط أو المناطق المخّيّة العليا فقط » .
أقول : ليس ما ذكره هذا الطبيب فرقا بين المخّ والدماغ ، بل هو فرق بين المخّ وبين الجذع ، سواء عبّرنا عنه بجذع المخّ أو جذع الدماغ ، ولذا قال طبيب آخر : الدماغ - المخ + المخيخ +
هامش
( 1 ) . جذع الدماغ واقع في أسفل المخّ فوق الرقبة الخلفيّة ، وهو جزء من مجموع أجزاء المخّ ، كما ترون الصورة المذكورة في ص 182 فيما بعد .