المخّ ، والقشرة وجذع الدماغ ، وهنا يجب أن نوضح أنّ موت جذع الدماغ يساوي موت كلّ الدماغ » . « 1 »
وأورد طبيب آخر على بعض ما مرّ في الفصل الثامن :
والذين يحكم عليهم بالقصاص بالسعودية بعد أن ينفذ القصاص ، نرى هذا الشخص يتحرّك وقلبه لا يزال ينبض ، فهل هو حي أو ميّت بعد أن تفصل المفصلة رأسه من جسده ويظلّ ينبض 20 دقيقة بعد الشنق ، فهل هذا حيّ أم ميّت ؟ فالحياة ليست مرتبطة فقط بكون هذا العضو يعمل أو لا يعمل ، أو بقيّة من خلايا هذا الجسم لا تزال تعمل بدون شكّ ، وكما ذكر أحد بأنّ الجلد الحيّ يستمرّ 24 ساعة ، والعظم يستمرّ 48 ساعة ، ويمكن أن تبقى القرنيّة 12 ساعة ، فهذه الأعضاء لا تزال حيّة ، ولا تموت كلّها دفعة واحدة ، فلا بدّ إذن أن نفرّق بين موت الإنسان كإنسان وبين الكائن الحي ككائن حيّ ، وبين موت أعضائه أو موت خلاياه ، فقد تبقى الخلايا مئات السنين عندما نضعها في مختبر . « 2 »
الفرق بين قتل النفس وحفظها وبين المخّ والدماغ
قال طبيب : « إنّ بحث موضوع المخّ مستقلّ تماما عن موضوع زرع الأعضاء ، وهذا الموضوع مهمّ في حالين :
الأولى : زرع الأعضاء . والثانية : إيقاف الأجهزة حتى لا تقع في محظور عند تناول ميّت الانعاش الصناعي ، ويستمرّ لذلك أيّاما والشخص قد مات فعلا وودع الحياة . وهنا أودّ أن أذكر قاعدة شرعيّة أخرى وهي : أنّ العلاج - إذا قرّر أهل العلم أنّه مأيوس عنه - يكون الكفّ عنه فريضة ، أي أنّك إذا قرّرت طبّيا - بحكم الطب الممارس اليوم وبحكم ما نعرفه من أسراره ودقائقه في بلدنا بأنّ العلاج مأيوس عنه ، فإنّ الكفّ عن هذا العلاج يكون ضروريا ، وبالتالي ففي وسعك شرعا أن تنزع الأجهزة دون أن تكون قد قضيت على الميّت ، لأنّ المحظور هو أن تعطيه شيئا ليموت ، ولكن أنّ توقف العلاج علاجا مأيوسا عنه فهذا في نطاق الشرع » . « 3 »
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 209 و 211 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 230 .
( 3 ) . نفس المصدر ، ص 230 و 231 .