تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
أمّا الموت : فهو خروج الروح من الجسم ، « 1 » ويدلّ عليه برودة في الجسم متدرّجة ، ولكنها متزايدة ومصحوبة بتوقّف كلّ أجهزة الجسم عن أداء وظائفها من هنا ؛ فإنّ الشخص الذي شخّص على أنّه ميّت دماغيّا يجب أن لا يعدّ - أبدا - ميّتا حقيقة . وهذا ؛ لأنّه لا يزال محتفظا ب‍ « حرارة الحياة » التي تنبئ عن وجود الروح في جسمه . وحتى على الرغم من أن مركز تنظيم الحرارة إنّما هو واحد من بين المراكز الأخرى الميّتة في الشخص الميّت دماغيّا ، فلم يقدم حتى الآن تفسير لحرارة الجسم ، والتفسير الوحيد هو وجود الروح التي تمدّ الجسم ب‍ « حرارة الحياة » هذه . وليس نشاط أوعية القلب هو الذي يحفظ حرارة الجسم فيمن ماتوا دماغيّا كما يعتقد البعض ؛ لأنّ هذا الفرض تنفيه الحقيقة التالية : لو كان الشخص الميّت دماغيّا ميّتا حقيقة ( أي غادرت روحه جسمه ) لبدأ جسمه يبرد تدريجيّا ، وفي تزايد مبتدئة بالأطراف ، وهذا الهبوط التدريجي في حرارة الجسم لا يمكن وقفه ، وإذا بدأت البرودة فإنّ ذلك يؤدّي إلى توقّف القلب آخر الأمر بصرف النظر عن إجراءات الانعاش المتّخذة . إنّ برودة الجسم التدريجيّة المتزايدة في حالة الشخص الميّت دماغيّا هي العلامة الأكيدة على أنّ عمليّة الموت الحقيقي قد بدأت بالفعل ، وعندئذ فقط يمكن وقف الدعم القلبي والتنفّسي بدون حاجة إلى موافقة الأقارب الأدنين ؛ حيث إنّ برودة الجسم تعني خروج الروح فعليّا ، وفقد « حرارة الحياة » وحدوث الموت النهائي . وعلى هذا فما دامت الروح موجودة في الجسم ، فإنّ الشخص يكون حيّا حتى لو كان يعاني « عمليّة الموت » ، وقد تدوم عمليّة الموت ساعات أو أيّاما أو حتى أسابيع لا بدّ من اعتبار الشخص خلالها حيّا ولو كان موته لا مفرّ منه . وإزالة أعضاء من هذا الإنسان الحيّ هي عمليّة قتل بكلّ تأكيد ؛ لأنّنا بذلك نسرّع خروج الروح من الجسم قبل موعدها المقدّر . والجيفة هي جثّة ميتة ليس فيها عضو يعمل ، ولا أيّ نشاط أيضيّ ومن الواضح أنّ الشخص الميّت دماغيّا ليس جيفة . لأنّ قلبه يدقّ بشكل طبيعي دقّا قد يستمرّ لنحو أسبوعين ، كما أنّ
هامش
( 1 ) . تعبير عامي غير دقيق ، ليس الروح داخل البدن ، وهو لتجرّده لإمكان له وإنّما له تعلّق تدبيري بالبدن كتعلق الرئيس ببلاده وإن كان في خارجها ( والتشبيه أيضا ناقص ) والموت انقطاع هذه العلاقة وأما قوله تعالى :« كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ »قوله :« فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ »فلا يد لان على دخول الروح في البدن ، لاحتمال رجوع الضمير في« بَلَغَتِ » *في كلا الموردين إلى الحياة دون الروح وهي أثره .