فكريّة على قرص في حجم حبّة عدس ، وسنبني حينئذ قطع غيار المخّ لا تتقيّد بالزحف الطبى في العمل حسب خطو الزمن الواقعي ، وما يحدث في أقراص الكمبيوتر حاليا له سرعة تزيد ملايين المرّات عمّا يحدث في خلايا الجسم البشري ، وسيمكننا تصميم بنات أفكارنا لتفكّر أسرع ملايين المرات ممّا نفعل حاليا ( ! ! ! ) وفي حياة إنسان مثل هذا ، فإنّ نصف دقيقة من عمره فقط قد تمثّل سنة من عمره الحالي ، وتمثّل ساعة مقدار عمره الذي يعيشه في الوقت الراهن » . « 1 »
أقول : ما ذكره هذا الدكتور المسلم الفاضل « من عدم إمكان شتل مخّ آخر بدل مخّنا إذ نفقد حينئذ المعرفة والإدراك ، وكلّها تشكّل هويتنا وتفرّدنا »
منظور فيه . أمّا أولا : فلأجل أنّ الحكم بالاستحالة والضرورة من حقّ الفلسفة والحكيم والمتكلّم دون العلم والطبيب ، فهذا تجاوز عن حدود العلم ، وكم له نظير ، لا سيّما عند المادّيين .
وثالثا : أنّ هوية الفرد بمجرّد علمه غير بيّنة ولا مبيّنة ، وللبحث عنه مقام آخر وأمّا ثالثا : أنّ المسلّم من الأدلّة العلمية أنّ المخّ دخيل في الإدراك بحيث لا درك لمن لا مخّ له ، وأنّ خليات المخّ واسطة للإدراك لا أنّ العلوم مرتسمة فيها ارتسام الخطوط والصور في القرطاس والسرّ في ذلك ، أنّ العلم لمكان عدم تجزئتها مجرد غير مادي ، والمجرد لا يقوم بالمادي قيام العرض بالجوهر ، فهو قائم بالروح المجرّد .
والصحيح أنّ هوية كلّ فرد إنساني بروحه لا ببدنه المتبدّل في كل سبع سنين ، ولا بإدراكاته التي ربّما تذهب بالنسيان أو بالهرم لكيلا يعلم بعد علم شيئا .
وهنا يخطر سؤال في الذهن ، وهو أنّا إذا فرضنا ذهاب الخليات الواسطة للإدراكات القائمة بالروح كلا أو بعضا ، وفرضنا الفرد بعد حيّا ، فهل تبقى تلك الصور العلميّة قائمة بالروح أو تذهب كما تذهب بالنسيان . وفي مرحلة الهرم وطول العمر ؟
وسؤال ثان : هل العلوم والتجارب الفرديّة تذهب بالموت وهو انقطاع الروح عن البدن واجزاؤه بشمول الخليات المخّيّة ، لا سيما بعد فساد الخليات المخّيّة وتبدّلها بموادّ آخر في القبر ؟ فتكون أرواح العلماء والجهال في البرزخ على حدّ واحد ! !
ودعوى أنّ الروح في البرزخ متّصل بجسم برزخي فلعلّه يحفظ علومه بتوسّطه مجرّد
هامش
( 1 ) . التعريف الطبّي للموت ، ص 170 و 171 .