تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
حالاتها ومداها ، وأن يوجب أن تكون بعد أخذ رأي الخبراء المختصّين ، وأن يسند الأمر بها إلى السلطة القضائيّة ، ويعهد إليها بالإشراف على تنفيذها ومراجعتها دوريّا ، وتعديل مدّتها حسب تطوّرات الحالّة .

ثالثا : الآثار القانونيّة المترتّبة على الاضطراب المؤثّر في المسؤوليّة

ألف ) المبدأ

ثبوت الاضطراب المؤثّر في المسؤوليّة يقتضي الحجر على المريض النفسي في تصرّفاته ، وتعيين مسؤول عنه ( وليّ ) ، ورعاية حقّه في الدفاع ، ويحتوي هذا المبدأ على : 1 . الاضطراب النفسي الناشئ عن ضعف الملكات الضابطة في النفس ، لا يثبت إلّا بحكم قضائي يقضي بالحجر على المريض لوجود هذا الضعف ، ولا يرتفع هذا الحجر إلّا بحكم آخر يقضي برفعه ، ومن ثمّ فإنّ التصرّفات الماليّة الصادرة عن السفيه ، أو ذي الغفلة قبل الحجر ، أو بعد رفعه تكون صحيحة ، إلّا إذا كانت نتيجة استغلال أو تواطؤ . أمّا الاضطراب النفسي الناشئ عن الاختلال العقلي : فإنّ العبرة فيه بوقوع التصرّف في فترة تحقّق هذا الخلل ، ولو كان سابقا على الحجر ، أو لاحقا له . 2 . عند ثبوت الاضطراب النفسي المؤثّر في المسؤوليّة ، ينبغي تعيين من يتولّى شؤون المريض النفسي ( الوليّ ) ، ممّن تتوافر فيهم عناصر الصلاحيّة ، ويحدّد التشريع المحلّى هذه العناصر ، ويرتّب الأولويّات بين من تتوافر فيهم ، ويعيّن الحالات التي يجوز فيها تعيين الوليّ من غير أقرباء المريض . 3 . لا يسأل الوليّ عن تعويض الضرر الذي يلحقه المولّى عليه بالغير ، إلّا إذا وقع الفعل الضارّ بتحريضه ، أو بتفريطه ، أو إهماله في مراقبته ؛ فإذا دفع الوليّ التعويض في هذه الحالات ، فلا يرجع على المولّى عليه ؛ لأنّ ضمانه ( مسئوليّته ) قام على أساس خطئه . أمّا إذا وقع الفعل الضارّ من المولّى عليه دون تحريض الوليّ ، أو غيره وبغير إهمال أو تفريط ؛ فإنّ ما قد يحكم به القضاء يؤدّي من مال المولّى عليه . 4 . إذا طرأ الاضطراب النفسي على من يتّهم بارتكاب جريمة جنائيّة ، بعد وقوع الفعل المتّهم به ، وكان من شأن هذا الاضطراب أن لا يمكن المريض النفسي من مباشرة حقّه في الدفاع كاملا ؛ فإنّه يتعيّن وقف التحقيق والمحاكمة حتى يعود إلى المريض رشده .