بقي أمر آخر ، وهو أنّ إسقاط مثل هذا الحمل هل يجوز للحامل وكذا لزوجها - إذا كانت مزوّجة - ؟
أقول : إذا كانت الحامل غافلة أو نائمة أو مكرهة ومقهورة في انتقال النطفة فلا يبعد لها جواز الإسقاط وكذا لزوجها ؛ لأنّ هذا من حقوقهما ، والنص الدالّ على حرمة الإلقاء منصرف عن هذه الصورة ، ولأنّه ضرر وحرج نفسي وإهانة لهما .
نعم ، إذا أقدمت المرأة على ذلك عمدا وعصيانا فيشكل جواز إسقاطه لها وكذا الزوج ، فلاحظ . وهذا الحكم يجري في القسم الثاني أيضا .
هذا كلّه قبل أن تلج الروح في الجنين ، وأمّا بعده فلا يجوز إسقاطه بحال لما مرّ .
القسم الرابع : نقل النطفة من الزوجين إلى زوجة أخرى لهذا الزوج
بأن تكون إحداهما لها مبيض وليس لها رحم مثلا ، والأخرى لها رحم ولا تعطي بييضة .
أقول : أمّا الحكم الوضعي فأبوّة الزوج ممّا لا نقاش فيه ، كما أنّ مقتضى ما مرّ من الاستدلال بظاهر الآيات هو أمومة الحامل الوالدة دون صاحبة البويضة . ويفهم حكم جميع صور هذا القسم مما سبق ، وإنّما الكلام في حكمه التكليفي وأنّ العمل المذكور جائز أو حرام ؟
قد يكون احتمال الحرمة من جهة رجوع هذا العمل إلى المساحقة المحرّمة في المعنى ، ولكنه ممنوع جدّا .
وقد يكون لادّعاء فهم مبغوضية العمل المذكور - أي إقرار مني امرأة في رحم امرأة أخرى - من مذاق الشرع وإن لم يدلّ دليل لفظي على حرمته ، لكنها إن ثبتت في حدّ نفسها فهي في المقام غير معلومة ، خصوصا إذا فرضنا الزوجتين غافلتين وكان القائم بالعملية هو الزوج ؛ فلعلّ المتمسّك بأصالة البراءة غير ملوم .
وقد يكون من جهة عدم رضا بعض الثلاثة بالعمل المذكور ، وصور الموضوع تسعة تحصل من قيام بعضهم مستبدّا بنقل النطفة ورضا الآخرين وكراهتهما أو كراهة أحدهما .
ومحصّل الكلام : أنّه لا يجوز قيام صاحبة البويضة بنقل النطفة مستبدّة مع كراهة ضرتها الحامل والزوج ؛ فإنّ عملها تصرف في حقّهما من دون رضاهما ، وإيذاء للحامل وابتلائها بمشقّة الحمل والولادة وهو حرام ، بل للحامل إسقاطه قبل ولوج الروح ؛ لما مرّ .
وأمّا قيام الزوج بالعملية مع كراهتهما أو كراهة إحداهما ففيه احتمالان :
وجه الجواز دعوى أنّ المفهوم من مجموع ما ورد في باب النكاح أنّ للزوج حقّ الاستيلاد