فإنها صاحبة البويضة وهي الحامل وهي الوالدة ، فيترتب عليهما جميع أحكام الولد والام ، سوى الميراث ، إذ قد يتوهّم أنّه لا يرث ، ولا يورث على مذهبنا من عدم إرث ولد الزنا وإيراثه ، لكنّه توهّم خاطئ ؛ إذ غاية ما يمكن أن يقال : إنّ ملاك الزنا متحقّق في مفروض البحث ، فلا موضوع للتوارث بين هذه الأم وولده ، لكن الحقّ خلافه ؛ فإنّ الأحكام تترتّب على عناوين موضوعاتها لا على ملاكاتها ، إذ لا يمكن إحرازها غالبا ولا يحصل العلم بها ، والمفروض أنّ عنوان الزنا لا يصدق على المقام جزما ، فلا مانع من التوارث .
وأمّا بالنسبة إلى الأبوّة ، فإن اشتبه الحال بين استناد الولد إلى الزوج والأجنبي فالولد ولد الزوج ؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر « 1 » » ، وإن لم يشتبه الحال ، بل علم أنّ الولد من نطفة الأنبوبة المفروضة أنها من الأجنبي - كما إذا كان الزوج غائبا أو علم عدم قربه منها وإن كان حاضرا أو كانت المرأة خلية غير مزوجة - فلا مورد للحديث ؛ لاختصاصه بفرض الشكّ كما يأتي في المسألة الآتية . وليس الحديث واردا في إلحاق ولد الغير بالزوج ، فإنّه ظلم وباطل لا يقبله ارتكاز المتشرّعة .
ويمكن أن يقال : إنّ النطفة إذا لم تستقرّ في رحم المرأة بعقد صحيح شرعي لا ينسب الولد إلى صاحبها ولا يصحّ النسب بها ، كما ربما يظهر من كلمات بعض الفقهاء « 2 » .
لكنها دعوى ليس عليها دليل ؛ فإنّ المتيقن أنّ ولد الزنا لا يرث ولا يورث شرعا ، وأمّا أنّه ليس بولد فهذا لا دليل عليه ، بل هو ولد عرفا وحقيقة ، ولم يثبت اصطلاح خاصّ للشرع في الولد ، فالحقّ أنّ الرجل في المقام أب ووالد والولد ولده ويترتّب عليهما جميع أحكام الأبوة والبنوّة حتّى الميراث بعد عدم صدق الزنا في المقام .
وبالجملة : لا فرق بين الرجل والمرأة في صدق الوالدين عليهما .
القسم الثالث : نقل البييضة الملقّحة
- سواء كانت من الزوجين كما في القسم الأوّل أو من غيرهما كما في القسم الثاني إلى رحم امرأة غير صاحبة البييضة ، سواء كانت مزوجة أو خلية - حكمه التكليفي والوضعي يفهم ممّا ذكرنا في القسم الثاني بلا فرق سوى تعيين الأم وأن هذا
هامش
- هو منتزع من الحكم التكليفي أو فيه تفصيل ؟ فيه بحث طويل مذكور في أصول الفقه . وعلى كل ليس المراد بالحكم الوضعي هنا الأحكام العرفية غير الشرعية .
( 1 ) . لاحظ الوسائل ج 19 ص 21 و 26 ، نسخة الكومبيوتر ، وسيأتي أيضا بيان المصادر في المسألة الآتية .
( 2 ) . لاحظ الفقه ج 64 ص 206 .