بغيره لا يستفاد منه بقاء الزوجية ؛ فإنه حكم تعبّدي نلتزم به كما نلتزم بولاية الزوج على زوجته الميتة ، لأجل النصّ .
والذي يؤكّد أو يدلّ على ما ذكرنا استنكار المتشرّعة وطء الزوج زوجته الميتة ، بل أرسل بعض الفقهاء حرمته إرسال المسلّمات ، وتجويز بعض المعاصرين وطأها كأنّه ناشئ عن التعجيل في التأليف .
ويدلّ على بطلان الزوجية بموت أحدهما نكاح الخامسة فور موتها أو تزويج أختها ، فتدبر ولاحظ ص 327 ج 2 من كتابنا حدود الشريعة حول حكم وطئ الزوجة الميتة .
الثاني : بناء على بطلان الزوجية لا يجوز نقل تلك النطفة إلى رحم الزوجة بعد موت زوجها إلّا بناء على الاستصحاب التعليقي الذي فيه بحث واختلاف .
ويلحق بموت الزوج في الحكم طلاق الزوجة بل الحكم فيه أظهر ، ولا يبعد جوازه للزوج في العدّة الرجعية ، فهو منه رجوع .
الثالث : وأمّا الحكم الوضعي فالولد ولدهما كما عرفت وجهه ، لكن في إرثه من أبيه الميت إشكالا ، بل ذكر بعض المعاصرين : نعم ، الظاهر المستفاد من النصوص بل وفتاويهم لزوم أن يكون الحمل حال حياة الأب في إرثه منه . . . فلا يرث مثل هذا الولد « 1 » . نعم ، لا مانع - ظاهرا - أن يرث هذا الولد من أقرباء أبيه إذا ماتوا بعد استقراره في الرحم ؛ للإطلاق .
وأمّا إذا فرضنا أنّه نما في الأنبوبة وولد خارج الرحم ففي كونه ولدا لصاحب البييضة إشكال أو منع ؛ لقوله تعالى :
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
.
وما ذكره بعض المعاصرين من نفي البعد في إرثه من الأم وأقربائها ؛ لصدق الولد محجوج بالآية الكريمة ، وحمل الولادة في الآية على ما يعمّ حياة الولد في الأنبوبة خلاف الظاهر جدا .
نعم ، لا مانع من كونه ولدا بالنسبة إلى الأب كما مرّ ، لكن في إرثه منه إذا مات الأب قبل حياته التامة خارج الأنبوبة إشكالا ؛ لعدم صدق الحمل عليه ، وهو الموضوع أو الشرط للميراث .
نعم ، إذا لم تقسم التركة لمانع أو لعدم وارث آخر فخرج ولد الأنبوبة حيا لا بعد في إرثه من تركة أبيه ، واللّه أعلم بحقيقة أحكامه .
هامش
( 1 ) . الفقه ج 82 ص 148 .