الولد ينسب إلى امرأة ولذته أو إلى صاحبة البييضة ؛ إذ فيه قولان :
القول الأوّل : إنّ أمّ الولد هي صاحبة البييضة ، فإنّ أصل الولد منها وسوف يرث خصائص البييضة ، وصاحبة الرحم لا تعطيه إلّا غذاء كالمرضعة ولا تعطيه أيّ توريث لأي صفة وراثية .
أقول : لا دليل قاطع على عدم تأثير الرحم في حال الجنين وإيراث الخصائص ، فربّما يقف الطب غدا أو بعد غد عليه ، بل يقول بعض الأطباء « 1 » : إنّ الولد في الحقيقة بصرف النظر عن أصل البويضة ليس فقط نتاج الكروموزمات الوراثية ، فقد ثبت طبيّا الآن - وهو الاتّجاء الطبي الجديد - أنّ الإنسان نتاج العوامل الوراثية وتفاعلها مع البيئة المحيطة ، وأشدّ هذه البيئات التصاقا به هو رحم أمه ، فبصرف النظر عن الكروموزمات التي تحمل الشفرة الوراثية ، إلّا أنّ هذا السلوك الوراثي يتأثّر بالبيئة . . . فيمكن أن يكون الطفل يحمل كروموزمات المبيض الأصل الذي استنبط منه ، ولكن وجوده وتكوّنه وتغيّره صحّيا وجسميا - وقد يكون واللّه أعلم نفسيا - متأثر بالرحم الذي حمل فيه . . . .
أقول : لا بعد في صحّة القول الثاني وأنّ الأم هي الحامل الوالدة ؛ استنادا إلى ظاهر آيات قرآنية كقوله تعالى :
وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
« 2 » ، وقوله تعالى :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً
« 3 » وقوله تعالى :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
« 4 » ، وقوله تعالى :
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
« 5 » ، هذه الآية الأخيرة لمكان حصرها أوضح دلالة من غيرها على المطلوب .
ولعلّ متوهّما يتوهّم أنّ المراد بالحصر المذكور إنما هو بالنسبة إلى الأزواج المظاهرين لا بالنسبة إلى مثل المقام ، لكنه غفل من أنّ ذلك لا يمنع عن الأخذ بإطلاقه الشامل للمقام ، وقد تقرّر في محلّه أنّ المورد غير مخصّص ولا مقيّد ، والعبرة بالظهور عند العقلاء .
ولازم ذلك جواز الزواج بين صاحبة البويضة والولد ولا مجال لإلحاقها بالمرضعة في التحريم حتّى وإن تمّت أركان القياس ، فإنّه باطل في فقه الإمامية ، نعم الاحتياط الشديد ترك مثل هذا الزواج . كما أنّ لازم القول الأوّل جواز الزواج بين الولد والوالدة إذا لم يشرب من لبنها بمقدار معتبر في التحريم ، ودعوى كونها كالمرضعة ، باطلة .
هامش
( 1 ) . الإنجاب في ضوء الإسلام ص 231 و 232 .
( 2 ) . النجم آية 32 .
( 3 ) . الأحقاف آية 15 .
( 4 ) . النحل آية 78 .
( 5 ) . المجادلة آية 2 .