بقي في المقام أمران
1 - قال بعض الأطباء : « البويضة المخصّبة هي التقاء الحيوان المنوي بالبويضة ،
وهذا يحدث في الجزء الوحشي من الأنبوبة ثمّ بعد ذلك تتّجه نحو الرحم وتتكوّن منها العلقة ، وبعد ذلك يحدث الاندغام ، الاندغام هذا هو الحمل ، ولذلك التعريف العلمي للحمل هو اندغام البويضة المخصّبة الحية في أنسجة حية « 1 » » .
أقول : وقبول هذا بالنسبة إلى الأحكام الشرعية محتاج إلى تأمّل .
2 - نقل عن جريدة فرنسية أنّه وضع الأطباء بويضة ملقّحة في رحم قردة تنمو ،
وقالوا : إنّ هذه العملية لم تنجح ، ولكن عدم نجاحها لا يعود إلى استحالتها علميا ولكن لبعض أخطاء وقعت وسيعيدون العملية .
أقول : وذكر بعض النشريات اليومية أنّ أحدا من أهالي قرية صغيرة قرب ماسكو جامع خنزيرة فأولدها مولودا يشبه الخنزير في بعض مظاهر بدنه والإنسان في بعضه الآخر .
وبالجملة : إذا ولد مولود من ماء إنسان وحيوان سواء بالجماع أو بوسيلة طبّية ، وكذا إذا نقلت البييضة المخصبة من إنسانين في رحم حيوان أو من حيوانين في رحم إنسان فولد مولود ، فما هو حكمه ؟
أقول : إذا كان المولود إنسانا بدنا ونفسا فيجري عليه حكم الإنسان وإن شبه الحيوان في بعض أجزاء بدنه ، ويترتّب عليه أحكام النسب بالإضافة إلى الإنسان إمّا مطلقا كما في فرض وساطة الآلات الطبّية أو في غير الميراث كما في فرض الزنا على ما سبق بيانه .
نعم ، في فرض تولّده من حيوان أنثى لا تثبت أمومة صاحبة البييضة في حقّه ، وإذا كان حيوانا فلا يترتّب عليه أحكام الإنسان ، وكذا إذا شكّ في كونه إنسانا أو حيوانا ، فلاحظ وتأمل .
وأمّا إذا كان إنسانا روحا وحيوانا بدنا ففي مثل ذلك لا بدّ من الاحتياط ، فلا يجوز قتله وإيذاؤه وغصب ماله ؛ للإطلاقات ، كقوله تعالى :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ . . .
« 2 » وغيره ، بل يحتمل شموله لاطلاقات أدلّة الحدود والقصاص .
ودعوى انصراف الإطلاقات عن مثل هذا الفرد الشاذّ ضعيفة ؛ فإنها - كما ذكر في
هامش
( 1 ) . الحياة الإنسانيّة بدايتها ونهايتها ص 312 .
( 2 ) . المائدة آية 32 .