تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ومسائل طبية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الآخر ومنيه . وكذا قوله تعالى :
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
« 1 » . لكن في الاستدلال بالآيتين بحثا ؛ لاحتمال انصرافهما إلى خصوص الزنا ، لعدم تعارف نقل المني من غير عمل الزنا في تلك الاعصار حتّى نادرا . على أنّ الآية الثانية ( الأحزاب 35 ) لا تدلّ على الوجوب ، إلّا أن يدّعى أنّه معلوم من الخارج ، وأنّ حفظ الفرج محكوم بالوجوب دائما . ومنه يظهر الإشكال في الاستدلال على المقام - حرمة نقل ماء الرجل إلى رحم الأجنبية - بقوله تعالى :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
« 2 » . على أنّ صحيح أبي بصير « 3 » يدلّ على أنّ المراد من الحفظ في الآية هو حفظها عن النظر فقط ، ففيه : قال الصادق عليه السّلام : « كل آية في القرآن في ذكر الفرج فهي من الزنا إلّا هذه الآية فإنّها من النظر . » . وقريب منه رواية أبي عمر الزبيري « 4 » . لكن الثانية ضعيفة سندا ، وأمّا الأولى وإن كان سندها صحيحا لكن مصدره - وهو تفسير القمّي - لم تصل نسخته إلى صاحبي الوسائل وبحار الأنوار بطريق معتبر ، فيشكل الاعتماد على رواياته وذكرنا بحثه في محله . فالعمدة هو ارتكاز المتشرعة ، ويؤيّده ما يأتي من نصوص غير معتبرة سندا في حرمة العملية . وإن استلزمت النظر إلى فرج المرأة ولمسها فهما محرّمان آخران ، فتكون العملية محرمة بثلاث حرمات . والاعتذار بأنّ زوج مثل هذه المرأة عقيم ، باطل ؛ فإنّه لا يعدّ ضرورة تباح لأجله المحرّمات ، وإلّا لأباح الزنا في الاعصار المتقدّمة التي لم ينجح الطبّ إلى هذا الحدّ ، فتأمّل . وأمّا الحكم الوضعي « 5 » فبالنسبة إلى الأمومة يكون الأظهر صحّة النسب وأنّ الولد ولدها ،
هامش
( 1 ) . الأحزاب آية 35 . ( 2 ) . النور آية 30 . ( 3 ) . تفسير القمي ج 2 ص 101 وتفسير البرهان ج 3 ص 130 . ( 4 ) . الوسائل ج 15 ص 166 نسخة الكومبيوتر . ( 5 ) . الاعتبار الشرعي إن كان فيه بعث أو زجر فهو المسمّى بالحكم التكليفي كالوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة ، وإن لم يكن فيه بعث وزجر فهو الحكم الوضعي ، كالجزئية والشرطية والسببية والضمان والصحة والبطلان والأبوة والأمومة والاخوّة والولدية وأمثال ذلك وإن رتب عليها حكم تكليفي آخر . وهل الحكم الوضعي مجعول مستقلّ أو -
الفقه ومسائل طبية — صفحة 89 | الشيخ محمد آصف المحسني