مما لا إشكال في جوازه ، سواء كانت لنقص في المرأة أو بغير عذر .
نعم ، المانع هو حرمة النظر والمسّ ، كما أشرنا إليه فيما سبق ، فإذا باشره الزوج مثلا فلا إشكال فيه مطلقا .
لا يقال : الحرمة ترتفع بالضرورة كما سبق وعجز المرأة عن الحمل ضرورة .
فإنّا نقول : إنّ مثل هذه الضرورة لا ترفع الحرمة ، ولا أقلّ من كونه مشكلا .
وعلى كلّ يلحق الولد بالزوجين وإن كان النقل لأجل حرمة النظر والمسّ محرما ؛ ضرورة عدم تأثير هذه الحرمة في صحّة انتساب الولد إلى والديه .
وما حكي عن الشافعية بأنّه لو قذف رجل منيه إلى الخارج بعملية محرّمة كالاستمناء ، ثمّ أخذ هذا المني فوضعه في رحم امرأته ، أنّهم يرفضون هذا النسب ، ضعيف إلى الغاية فلا يلتفت اليه .
القسم الثاني : التحام الحيوان المنوي مع بييضة امرأة أجنبية ثمّ نقلها من الأنبوبة إلى رحمها .
أقول : نفس عملية الالتحام ليست بمحرمة ولم يستشكل أحد في المراحيض المشتركة بين الأجانب والأجنبيات ، كما أنه لا إشكال في بنك الدم وبنك المني المشتركين من جهة الاختلاط .
نعم ، هنا بحث فقهي آخر في الأعضاء المبانة من الإنسان من جهة جواز النظر إليها ومسّها للجنس المخالف الأجنبي حتّى في مثل شعر المرأة المنفصل عنها ومن جهة وجوب الغسل بمسّ القطعة المبانة من الميت ، فلاحظ العروة الوثقى ، والمستمسك ، وحدود الشريعة .
وأمّا نقل هذه النطفة إلى رحم الأجنبية غير الزوجة فهو غير جائز ، لكنه لا لأجل صدق الزنا فإنه منتف في الفرض جزما .
ودعوى كونه زنا صراح غلط فاحش ، بل لفهم ذلك من بناء الشرع ولو من ارتكاز المتشرّعة ، وللنصّ الوارد المذكور في المسألة التاسعة الآتية .
ويمكن أن نستدلّ على حرمة العملية إدخال مني الأجنبي في رحم امرأة بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
. . .
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
« 1 » ؛ بناء على عدم الفرق في حفظ الفرج بين الرجال والنساء ، وحفظ الفرج مطلق يشمل حفظه عن فرج
هامش
( 1 ) . المؤمنون آية 5 .